هل يعلم المصريون؟ #مشروع_ليلى


هل يعلم المصريون المعنى الذي يحمله العلم الذي أثار غضبهم؟ إلى ماذا يرمز قوس قزح؟ ولماذا يرفعه فخراً ناشطو الحقوق الجسدية والحريات الجنسية حول العالم؟

 ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي، فهو لا يضم لوناً واحداً ليحمله المثليين تعبيراً عن ميولهم الجنسية المماثلة، بل هو علم يضم كافة ألوان الطيف ليعبر عن التنوع الجنساني الكبير في المجتمعات البشرية. ذلك التنوع الذي يضم مغايرو الجنس من الرجال والنساء، أصحاب الحظ السعيد بالتماشي مع القالب الضيق المقبول اجتماعياً لما يعرف الرجل وما يعرف المرأة.

ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي

فهذا العلم، يا سادة يا كرام، يعبّر عن التنوع في الجنس بما فيه الطيف الجنسي الواقع بين الذكر والأنثى من ثنائي الجنس وممن ليس لديهم أعضاء جنسية ظاهرة أو متوافقة مع الحجم العام المرغوب فيه اجتماعيّاً.

كذلك فإن هذا العلم يعبّر عن التنوع الطبيعي في الهوية الجندرية (النوع الاجتماعي) ومدى تماهي هوية الفرد ونوعه الاجتماعي مع الجنس الذي يحمله، فالمدى واسع هنا، وكل واحد منّا لديه درجة خاصة بالإحساس برجولته أو أنوثته، فهنالك من الذكور من تتماهي مع “سي سيد” أو”أبو عنتر” ومنها من يبقى غلاماً فتياً إلى آخر أيام حياته ومنها من يتماهى مع المرأة ويفضل دورها الاجتماعي على الدور المحصور بالرجل.

وكذلك فإن هذا العلم يحمل الطبقة المغلفة لتنوع الهوية الجندرية، بما فيها اختيارات الفرد الخاصة بالتعبير عن الهوية التي يحملها من حركات ولباس وشكل، بالإضافة إلى الممارسات الجنسية التي يفضلها بما فيها تلك الممارسات الغريبة أو المرفوضة أو غير المحببة من العامة. فمثلاً هنالك من النساء التي تحب إبراز أنوثتها بشكل يفيض على الشكل عام. منهن من تشعر بنفسها إمرأة كاملة وتعبر عن ذلك بحركاتها وتعبيراتها الجنسية، ومنهن من ترى في نفسها طفلة بريئة تداري أنوثتها خجلاً.

وهو كذلك يعبر عن التنوع الطبيعي والطيف الواسع للميول الجنسي من مغايري الجنس ومزدوجي الجنس وثنائي الجنس ومن يميل إلى جنس أكثر من ميله إلى الجنس الآخر وووو.. وهؤلاء ممن لديهم انجذاب قوي ورغبة جنسية قوية وهؤلاء ممن لا يشعرون بالإنجذاب الجنسي وليس لديهم رغبة جنسية..

وهو كذلك يعبّر عن حقوق المرأة الجسدية وحريّاتها الجنسية المقموعة في مجتمعاتنا العربية.

فالتنوع يا سادة يا كرام هو أساس الطبيعة، والتنوع الجنساني أكبر من أن نحصره، والعلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية.. ورافعيه ليسوا بالضرورة مثليو الجنس، ولا هم شواذ. فالشذوذ هو اختصار الطبيعة بلون واحد ومحاولة طمس كافة الألوان الأخرى وطليها بذلك اللون..

العلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية

اجتماع التنوع، تلك الألوان في علم قوس قزح، ينتج نوراً كما تعلمنا في المدارس، واختزال تلك الألوان في لون واحد، يتركنا في سواد اجتماعي وظلم يطالنا جميعاً..

لنحتفل بألواننا المختلفة ونطالب بجتمعات أكثر انفتاحا وحبا للآخر..

أغنية ضد العنف لمحمد اسكندر دعوة مبطنة للعنف! امتداد لذكورية جمهورية قلبي


يبدو أن النجاح الكبير لأغنية “جمهورية قلبي” الذكورية والمهينة للمرأة دفع بمحمد اسكندر لتكرار التجربة وبشكل اكثر حقارة وبشاعة هذه المرة في أغنية “ضد العنف”. لكن على عكس الأغنية الأولى التي لم ينجحها سوى موسيقتها الجميلة التي غطت على أفكارها السامة، فان الأغنية الجديدة لا تحمل سوى موسيقى رديئة لم تفلح بحمل افكاره المسمومة.

يأتي اسم الاغنية “ضد العنف” بتناقض واضح مع محتواها ولا يمت له بصلة! فهو في الأغنية يحذر من اختفاء “الرجولة” كما يفهمها هو نتيجة لالغاء الخدمة العسكرية  الاجبارية ولغياب القسوة في تربية الأطفال الذكور! هل فعلا نحن بحاجة الى مزيد من القسوة في تربية اطفالنا لخلق جيل جديد من الرجال ممن تحمل مشاكل وأمراض نفسية لا تحصى ولا تعد؟

كما أنه يدعي، وبتفكيره الضيق، أن المرأة اليوم تفتقد للرجل المسيطر في حياتها. فتفكيره الذكوري الدوني للمرأة لا يتحمل فكرة أن هنالك من النساء من يحببن أن تكون علاقاتهم ندية مع شريك حياتهم ومنهم فعلا من تحب القيادة والسيطرة في علاقاتها.

Continue reading →

هل تقتل الشعوب العربية حريتها المتاحة على الانترنت؟


يبدو ان الحرية التي اتيحت للشعوب العربية في فضاء الانترت جاءت بشكل مفاجىء, لم يتيح للبعض استيعاب ماذا يعني ان يكون هنالك اشخاص مختلفين يعيشون بيننا و يصرحون عما يجول في عقولهم دون خوف او تردد. لسنوات عدة, تعودت المجتمعات العربية اتباع خطوط عريضة تححدها ملامح الاكثرية في المجتمع و لا تدع مجال للاختلاف, فأي اختلاف يصنف في خانة الشذوذ, و الشذوذ مرفوض لانه يعني صعوبة فرض قواعد محددة تفرض على الجميع, فكيف تحكم شعبا كل فردا من افراده يتصرف بطريقة مختلفة؟ فأضحى كل ذي اختلاف يخبئه و اصبحنا نسخا عن بعض في الظاهر, نتلاعب بالاقنعة و نحترف التمثيل. اذا ابتليتم فاستتروا! ثقافة عربية تصطدم بواقع الانترنت و تتعارض مع الغريزة البشرية في حب المعرفة والفضول
طبعا,مع ظهور المجتمعات الالكترونية, و بغياب سلطة الحكومة في تقييد حريات هذه المجنمعات و حرية افرادها الشخصية على مواقعهم الالكترونية الخاصة, ظهرت مجموعة من الناس تنادي بما تعودنا عليه من اسكات و اخضاع ما لا يتفق مع ما *تعودنا عليه*. تعودنا عليه هنا تعود الى ما تعود عليه الشخص, و هنا يكون عادة المفهوم العام لعاداة الشعب دون ادنى اعتبار للاختلافات الفردية. فالديمقراطية بالمفهوم العام هو حكم الاغلبية, و للأسف عندما تكون هنالك اغلبية لا تعي او تحترم حقوق الفرد, فأن حقوق الاقليات الاساسية تسلب. و بينما يطبق هذا المبدأ العام على الاقليات التقليدية من عرق او دين او جنس مختلف, فنراه على الشبكة يتطبق على الاراء المختلفة. فمثلا قويدر – منظم اثنين من اهم تجمعات المدونات الاردنية – يدعو الناس للتصويت لاخراج المدونات التي لا تتوافق مع ذوق الاغلبية في هذا المجتمع الالكتروني
وهنالك اشخاص كأسامة الرمح يستفزه الاختلاف بالشكل الخارجي لبعض الاشخاص. فكيف يجرؤ شخص على ارتداء شيء لم نتعود رؤيته؟ الم نتعود ان يشبه الجميع بعضهم البعض؟
على نفس المنوال بدأت مجموعة من المدونيين بحملة ضد المثلية الجنسية. فالاختلاف كما قلنا مرفوض بشكل عام, فكبف يكون عندما يتناول موضوع الجنس الذي هو مقيد اصلا للاغلبية المغايرة؟ طبعا طبيعة عالم اليوم و الحرية المتاحة على الانترنت اليوم ساعدت المثليين جنسياعلى التجمع و الظهور في المجتمعات العربية. هذا الظهور المفاجىء للسطح فسر انه انتشار للمثلية بمفهوم المرض المعدي, فاضحى الناس يتساءلون عن الاسباب و يرتابون من *العدوى*.
في الحقيقة فأن المثلية الجنسية ليست مرض معدي, و لا هي مرضا نفسيا اصلا كما يردد البعض, فالاتجاه العام لعلماء النفس حول العالم هو اعتبار المثلية الجنسية ميول جنسية طبيعية. طبيعية هنا لا تعني انها متوارثة جينيا, فتكون الميول الجنسية لم يعرف كبف بعد سواء المثلية او المغايرة, بل تعني انها ليست مرضا و لا تؤثر على حياة الشخص الصحية بأي شكل من الاشكال
.
يستعملون مصطلح الفطرة, و يدعون ان المثلية تخالف الفطرة التي خلقها الله في الانسان. بغض النظر عن ايماني بخالق او لا, فان الفرض السابق بعيد كل البعد عن الحقيقة, فالناس مختلفة في نواح عدة, و فطرة شخص تختلف عن اخر. هنالك اشخاص مفطورون (اذا اردنا استخدام نفس المصطلح) على نفس الجنس, هل عليهم ان يخالفون فطرتهم؟
يدعون ان دافعهم هو التوعية و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو واجب ديني لهم الحق في تلبيته, ولكني استغرب, فانا ارى هنالك عاداة عدة تمارس من قبل افراد المجتمع بشكل يومي و تخالف الدين دون ان ارى اشخاص يقومون بحملات عليهم. فمثلا يا ترى ماذا قد تكون رأي المجتمع الارني اذا ابتدأ مجموعة من الناس حملة ضد النساء السافرات؟ فالحجاب فرض في الاسلام و عدم لبسه حرام. ماذا تكون ردة فعل الشعب اذا ابتدأت حملة للدعوة على وقف الغناء؟ او ايقاف المشروبات الكحولية من دخول البلد؟ هل يجرؤ احد على ذلك؟ ام ان الحرام محتمل عندما تمارسه الاغلبية, و محارب عندما يمارسه شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه؟ فهل يقسم الدين حسب الهوى؟
بالطبع سماء الانترنت مفتوح للجميع, و لكن الا يحق لنا ان نحلم بيوم نستطيع الاحتفال باختلافاتنا و البناء عليها بدل محاربة بعضنا البعض؟