جلسة انكتاب لمناقشة رواية عروس عمان طرحت اسئلة عديدة تستحق وقفة للتأمل


يوم الثلاثاء الماضي حضرت أمسية مناقشة روايتي عروس عمان مع نادي الكتاب انكتاب. كانت جلسة صعبة جدا لي حيث تصاعدت الأمور من بداية كان فيها من الردود الايجابية و السلبية الى مرحلة بدا فيها ان الانتقادات المختلفة ما هي الا هجوم يحمل هدف معين و هو تمزيق الرواية ادبيا، روائيا و اجتماعيا. للحظات شعرت بأنني مريم المجدلية أو رنا في المشهد الفانتازي في الرواية، انتظر تلقي سهام النقد التي انتقلت من شخص الى اخر بعدائية واضحة. شكرت ربي أننا في القرن الواحد و العشرين و بجلسة ثقافية، و الا لكانت تلك الانتقادات حقا حجارة و لكنت اليوم في عداد الموتى!

لا أكتب هذا المقال اليوم هجوما على انكتاب بل رغبة مني بشرح الامور بالطريقة التي بدت لي. حاولت أن أعطي نفسي بضعة أيام لأستعب ما حصل كي لا تكون كتابتي منحازة او تبدو ردة فعل او تحمل بعض مشاعر الغضب التي حاولت كتمها في الجلسة. في الحقيقة، اريد أن أشكر جميع من حضر مرة أخرى و جميع من ادلى بدلوه، فمع أنه كان هنالك العديد من الانتقادات الغير مبررة الا انه كان يوجد انتقادات جيدة تحمل فكرة  معينة و دعوة للمراجعة. أنا لا أريد أن أظهر في حالة نكران و اتغاضى عن الصالح من النقد مع الطالح منه، لكنني اريد ان اصل الى مرحلة اعرف فيها ما هو الافضل لي ككاتب، فأنا لم اكن يوما جيدا بالتقيد بتوقعات الاخرين و لربما هذا ما يميزني كمدون و يميز عروس عمان كرواية حملت صورة مختلفة عن الروايات الاخرى ليس فقط بالمحتوى الفكري بل ايضا بالاسلوب السردي و الاختيار اللغوي.

Continue reading →

Advertisements

بصراحة, من يغير من لهجته الأم أو لغته حسب الدائرة الاجتماعية التي يجد نفسه بها؟


عندما كنا نتابع المعاملات الرسمية لليكي ليشس (الله يرحمه) في الدوائر الحكومية. كنت أستغرب من التحول الذي كان يطرأ على لهجة شريكي (صديقي) و هو يتكلم الى موظف الحكومة. صديقي الذي عادة يتكلم باللغة الانجليزية في بيته لأن والدته أجنبية, و يتكلم باللهجة المدنية بالعادة, يحاول التشديد على كل الحروف “القاف”, “الثاء”, و “الظاء” بطريقة  مضحكة.

قبل شهر تقريبا وقع أخي و تمزقت أربطة قدمه فاضطررت أن أسرع به الى المستشفى. هنالك, و في غرفة الطواريء تغيرت لهجة أخي و هو يتحدث الى الطبيب و أصبح ينطق كلمات لم أسمعها على لسانه من قبل مثل كلمة “هسى” مثلا!

في الحقيقة, فليس من الغريب أن ترى هذا التحول اللغوي في عمان عند الأشخاص حسب الدوائر الاجتماعية التي يجدون أنفسهم بها, فنحن و بسبب هوسنا لتصنيف الناس, حملنا اللغة أبعاد عديدة. أبعاد ليست فقط ذات صبغة جندرية بل أيضا ذات وجه طبقي و عنصري أيضا بحيث أضحى كم كبير منا غير مرتاح بلهجته الأم عند التواصل مع الاخرين.

Continue reading →