اقتباسات من رواية ليلى والحمَلَ


صدرت روايتي الثالثة “ليلى والحمل” عن دار كتب خان في مصر قبل شهرين تقريباً، وهنا أشارككم بعض الاقتباسات التي اخترتها من   الرواية. يمكنكم تحميل الكتاب الرقمي من موقع جوجل ريدز، أو طلب الرواية من جملون أونلاين أو من مكتبات كتب خان في القاهرة.

 لكني في تلك الليلة لم أكن ملكة بل كنت عروساً عادية، أو لنقل إن الملكة في داخلي كانت مقيدة بحبال الخجل وأربطة الثقافة الاجتماعية وكلبشات عدم الخبرة وقصور المعرفة الجنسية. لم يرشدني أحد إلى أهمية التوافق الجنسي في العلاقات الزوجية من قبل، ولم يخبرني أحد أن المرأة قد لا تستسيغ الجانب السلبي منها. وزوجي كان قد ورث ذكوريته بأمانة وتشبّع بدوره في العلاقة الزوجية قبل أن يخطوها، لذلك فقد كانيتوقع أن يتمّها كما يقتدي العرف وتقر العادات وتنطق التقاليد.

LailaQuote4

وأنا كنت امرأة مفترسة بدوري. لا أستسيغ لعبة المطاردة إلا عندما أكون أنا من يطارد. أي عندما أكون أنا من يكسر شوكة الرجل ويحوّله إلى حمل وديع خاضع لي.

LailaQuote1.png

وقد كان يزعجني تطوّر علاقتنا ليصبح الحكم الفاصل بيننا هو نوع كل منّا الاجتماعي، وكنت أكره ذلك الرابط العجيب الذي نما ليرسم علاقة عكسية بين حرياتي التي تعودت ممارستها بشكل طبيعي فيالسابق وبين تصوّر فراس انعكاسها على رجولته.

LailaQuote6

 كان كغيره من الرجال يرى في نفسه القائد المهيمن في أي علاقة تجمعه بالمرأة. وكان، مثلهم، يحاول استغلال الأدوات الاجتماعية التي أوجدها أسلافه لمصلحة بني جنسه لفرض سيطرته علي. لكنه لم يكن يدرك أنني، مثل غيري من النساء، لم أكن أصدق تلك الأكاذيب الاجتماعية.

LailaQuote3

حملني فراس بين ذراعيه على باب جناح العرسان الجدد في فندق الشيراتون على الدوار الخامس. أراد أن يبدأ حياتنا الزوجية بتلك الحركة المعتادة التي يقوم بها الرجال في المسلسلات والأفلام يوم الدخلة. وقتها كنت أرى البعد الرومانسي للحركة من كلام غير منطوق يقر إعلان الرجل استعداده الجسدي والنفسي لفعل أي شيء من أجل راحة عروسه. لكني بت أراها فيما بعد كأول خطوة يعلن بها الرجل عن سطوته الجسدية على زوجته ووصايته عليها، فهي تدخل حياتها الزوجية بتخليها عن أقدامها، تتعلق برقبة زوجها تاركة له دفة قيادة مستقبلها.

LailaQuote8.png

أعتقد أن كلينا لم يكن حاضرًا للعلاقة الزوجية ومتطلّباتها. فقد دخلها هو بالعقليّة ذاتها التي تربّى عليها وشهدها بالعلاقة بين أمه وأبيه، وأنا دخلتها بالعقلّية التي تربّيت عليها وشهدتها بالعلاقة بين أمي وأبي. ومع أنه كان من الطبيعي تقسيم المهام بين أيّ فردين يحملان مسؤولية معيّنة حسب رغبة كل منهما وقدراته، إلا ّ أن التقسيم المسبق لتلك الأدوار من منطلق اجتماعي متوارث على أساس جندري وتحميلي أعباء الأعمال المنزلية كافة فقط لأني أنثى كان يستفزّني.

LailaQuote5

 أعتقد أن تلك الفترة شهدت بدايات انتشار الفكر الوهابي في المنطقة العربية وتراجع وانحدار المجتمعات العربية نحو التطرّف الديني وتضخّم السطوة الذكورية. ومع أن تلك المجتمعات وتحديدًا المجتمع المصري كانت أكثر انفتاحًا وتحررًّا في عقدي الستينيات والسبعينيات، الفترة التي شهدت الثورة الجنسية في الغرب وحركة الحقوق المدنية التي كان لها أثر قويّ على الثقافة العربية وعاشتها نادية في بداياتها السينمائية، إلا ّ أن تلك المجتمعات التي كانت ما تزال وإلى اليوم تعاني من التبعية الثقافية للغرب ومتمسكة بتراثها الذكوري، كانت حاضرة لاحتضان الفكر المتطرّف الذي وصلها مطليّا بتشويه تاريخي لحالها الماضي، ومدعومًا بقرار سياسي طبخ في الغرب من أجل محاربة المد الشيوعي في المنطقة.

LailaQuote7.png

كنت أتمنى لو كانت هنالك نصوص لأفلام تعرض نماذج لنساء جبارات دون الحاجة إلى تبرير جبروهن بتعرضهن لظلم اجتماعي معيّن. فجبروت الذكور لا يحتاج إلى تبرير في الثقافة العربية. لماذا تحتاجه النساء؟لماذا احتاجت ”زنوبة“ ذلك التبرير في حين لم يحتجه سي السيّد” أحمد عبد الجواد“ في ثلاثية نجيب محفوظ؟

LailaQuote2.png

Advertisements

دور هيئة الإعلام الأردنية ومنع الكتب في 2018


يؤسفني قرار مديرية المتابعة في هيئة الإعلام الأردنية منع روايتي الجديدة “ليلى والحمل” من دخول السوق الأردني على مستويين، ككاتب أردني وكمواطن يؤمن بحرية التعبير وحق الفرد بالوصول إلى المعلومة دون وصاية أو رقابة حكومية.

ومع تفهّمي لدور هيئة الإعلام الأردنية وواجبها الوطني في بناء نظام إعلامي حديث يتماشى مع سياسة الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي التي ينتهجها الأردن كما تقر الرؤية الملكية للإعلام المنشورة على موقع الهيئة الإلكتروني، إلاّ أني أجدني اليوم في موقف التشكيك، لا في .نزاهة الهيئة، بل في آلية عملها ونهجها لتطبيق هذه الرؤية

لذلك ارتأيت أن أطرح هنا بعض النقاط للنقاش العام لعلّنا نستطيع الوصول لتوافق يراعي روح العصر وينصف الأدب والأدباء ويحترم عقل المواطن الأردني.

كنت قد قمت بزيارة هيئة الإعلام الأسبوع الماضي لمناقشة أسباب منع الرواية. وللأمانة استقبلني مسؤول مديرية المتابعة بحفاوة وانفتاح واحترام (كل الاحترام والمودة لشخصه الكريم)، وهو كذلك لم يبخل عليّ بوقته ولا بصراحته بوجوب منع الرواية من وجهة نظره. كما أنه شرح لي بأن قرارات المنع تكون في الغالب مستندة على نصوص قانونية لا آراء شخصية لموظفي المديرية. وبالنسبة لرواية “ليلى والحمل” قال أنهم وجدوا فيها “وصف للعملية الجنسية وألفاظ بذيئة وأفكار بعيدة عن مجتمعنا”، لذلك فقد استوجبت المنع لأنها تخالف القانون الأردني الذي يمنع الكتب التي تحتوي على “عبارات منافية للأخلاق والآداب العامة”.

أعتقد أنه علينا أن نقف أمام هذه العبارة في القانون ومدى صلاحية تطبيقها على الأعمال الأدبية والفنية، فهي قد تصلح للحكم على مقال صحفي يخاطب العامة لكنها لا تصلح للحكم على عمل أدبي أو فنّي يحاكي الواقع ويحاول رسم شخصيّات روائية متكاملة قد تعيش حيوات لا أخلاقية وتقوم بأفعال منافية للأخلاق وتنطق بعبارات مخالفة للآداب العامة.

كذلك علينا أن نعي المدى الشاسع الذي تنضوي تحته الأخلاق والآداب العامة وتجنب الوقوع في فخ اختزالها في “المسبّات” والأمور الجنسية. فالأخلاق العامة تحتّم علينا احترام حرية الفرد بالتعبير وتوجب علينا التمسك بواجباتنا الأخلاقية بالمطالبة بعدالة اجتماعية تنصف كلا المرأة والرجل وتعيد تصويب التشويه الاجتماعي الحاصل لحال المرأة نتيجة جهل عام في كينونتها وجنسانيتها. فالثقافة الجنسية غائبة عن مدارسنا وهي كذلك محاربة في كتبنا. وفعلاً، استخدم في “ليلى والحمل” اسلوب نسوي قد يكون راديكالي بعض الشيء في الأدب بغية موازنة التطرف الذكوري المسيطر على ثقافتنا. والقصة تحتوي على بعض المشاهد الجنسية المهمة لبنائها الدرامي وهذه المشاهد كتبتها بشكل مختصر يحمل بعض الجرأة وبهدف توعوي لا اباحي. فالشخصية الرئيسية في الرواية هي امرأة تحب السيطرة في علاقاتها الجنسية وتعاني من علاقتها مع زوجها. والرواية تسلّط الضوء على حياتها الخاصة والعامة وتحاول قراءة العلاقة بينهما ولربّما تحاول تصويب الفكر العام السائد الذي يقر بأن النساء خاضعات بالجنس بالعموم ويربط بين خضوعهن بالجنس وواجب خضوعهن في الحياة العامة.

قد يكون الطرح جديد في الأدب الأردني، ولكني أجد أنه من الخطأ الحكم على الأفكار المطروحة بمنطق بعدها وقربها من مجتمعنا. فما هي وظيفة الأدب إن لم تكن طرح أفكار جديدة ونقد للفكر السائد؟ وكيف تتطور المجتمعات إن انغلقت على نفسها ومنعت من مناقشة أفكار غريبة عليها؟ أيمنع الرقيب كل فكر جديد بحجة بعده عن مجتمعنا؟ ولماذا لا نترك للمجتمع أن يقرر ما يناسبه، فيقرأ ما يريد ويترك ما يريد، دون وصاية حكومية مقتصرة على أفراد في دائرة واحدة قد يكون لديهم فكر وأخلاق خاصة بهم؟

كذلك أجدني هنا أطالب بمراجعة تطبيق هذا القانون على الأعمال الأدبية، فكيف لنا أن ننتج أعمال أدبية تحاكي الفساد الموجود في المجتمع بكافة أشكاله دون خدش للحياء العام؟ كيف لنا أن نصف حياة قاتل أو سارق أو مغتصب أو سارق أو مدمن للمخدرات أو إرهابي أو أو أو دون نقل صورة حقيقة لحيوات هؤلاء الأشخاص التي تكون في الغالب بعيدة عن الأخلاق والآداب العامة؟ أليس الأولى بنا الإقرار بأننا بتطبيق هذا القانون على الأعمال الأدبية نقتل الرواية الأردنية ونحد نموها وانتشارها؟ فكيف لنا أن ننجح في خلق صناعة وطنية ابداعية تسخر طاقات الشباب وتساهم في انتعاش الاقتصاد ونحن نحارب انتاجاتنا الابداعية بعقلية زمن غابر؟

المؤسف أن منع الروايات من دخول الأسواق الأردنية مازال يطبّق في وقت تنتشر فيه الانترنت وتصل إلى كل بيت وكل هاتف محمول دون رقيب أو حسيب. فالكل يعلم بأن الإنترنت فضاء مفتوح، والمواقع الاباحية ليست محجوبة في الأردن، كذلك فإن أي فرد منّا يمكنه الوصول إلى أي معلومة يحتاجها كانت قريبة من أفكار المجتمع أم بعيدة عنه وهو جالس في غرفة نومه. المواطن الأردني لا يحتاج إلى القيام بأي مجهود للوصول إلى المكتبة والبحث عن كتاب معيّن يحتوي على ما عبارات مخالفة للآداب العامة، فالانترنت مفتوحة لذلك. كذلك فإن الكتاب الرقمي، وكذلك الصوتي، أصبحا متوفرين اليوم، وإن كان الرقيب يملك الأدوات والسلطة على منع الكتب الورقية، فهو مازال عاجزاً عن تقييد الحريّات الموجودة على الانترنت. وإن كانت الحكومة تعي أن مجتمعنا قد وصل إلى مرحلة من النضوج ترفض الوصاية على المحتوى وحق الوصول إلى المعلومة على الانترنت، لماذا مازالت ساكتة عن تصحيح عمل دوائر مهمة تعمل بعقلية قديمة؟

للأسف فإن منع الكتب يعد منعاً شكليّاً اليوم، يضر بصناعة الكتب ويحد من الإبداع ويحبط الأدباء، لكنه لا يمنع الكتاب من الوصول إلى القاريء.

كذلك فإني استغرب اسلوب التواصل الذي تتبعه الهيئة لتبيلغ المعنيين بقرار المنع، فهم يعلنون ذلك هاتفيّاً ويرفضون تسليم قرار المنع بشكل مطبوع. وقد قمت فعليّاً بطلب بتقديم طلب لاستلام كتاب المنع رسميّاً وقوبل طلبي بالرفض من قبل الهيئة. كيف يستقيم ذلك دون توضيح اسباب المنع كتابيّاً ليتسنى للكاتب أو دار النشر تقديم اعتراض عليه؟

أتمنى أن تعيد هيئة الأعلام الأردنية مراجعة عملها ليتناسب مع روح العصر كما تقر الرؤية الملكية للإعلام، فالمنع وتقييد الحريات ووأد الابداع لا يتناسب مع الواقع الحالي لمجتمعاتنا ولا يساهم في تحقيق التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي نطمح لها.

 

مقابلتي مع كاتيا خوري على محطة الإم تي في حول كتبي: جنة على الأرض وعروس عمان


روايتي الأولى عروس عمان مع روايتي الجديدة جنة على الأرض ضمن الكتب الأكثر مبيعا في مكتبة ريدرز


روايتي الأولى عروس عمان مع روايتي الجديدة جنة على الأرض ضمن الكتب الأكثر مبيعا في مكتبة ريدرز في تاج مول عمّان. شكرا لدعمك وحبّكم.

رواية عروس عمان مع رواية جنة على الأرض ضمن الكتب الأكثر مبيعا في مكتبة ريدرز في تاج مول عمّان

رواية عروس عمان مع رواية جنة على الأرض ضمن الكتب الأكثر مبيعا في مكتبة ريدرز في تاج مول عمّان

وأيضا في فرع ريدرز كوزمو

روايتي الأولى عروس عمان مع روايتي الجديدة جنة على الأرض ضمن الكتب الأكثر مبيعا في مكتبة ريدرز كوزمو

روايتي الأولى عروس عمان مع روايتي الجديدة جنة على الأرض ضمن الكتب الأكثر مبيعا في مكتبة ريدرز كوزمو