في بداية عام جديد, متى نبدا بتقديس الحياة؟


اصحو اليوم في عام جديد, كلمة جديد مرتبطة بالبياض في الاشعور لدي. كان صفحة جديدة فتحت, و كأن امال جديدة ازدهرت. في بداية كل عام جديد اتطلع بشوق الى الايام القادمة, اتمنى, احلم, اؤمن, اقنع نفسي ان الحياة تتقدم الى الامام و أن وعي الشخصي, هو كوعي العالم, و عي البشرية, ينمو و يزدهر مع مرور الوقت, و مع نمو وعينا تزداد قدرتنا على اسنباط سعادة اكبر

ربما يبدو كلامي للبعض بعيدا عن المنطق و الواقع, فكيف لنا ان نحلم بمستقبل افضل و نحن نرى الغضب و الموت و الكراهية تحيطنا؟ حاولت تجنب الموت الحاضر في غزة. شعرت بانني مكبل و ان مشاعري قد تزيد غضب البعض. لم ادرى كيف ارفع صوتي للسلام في وقت اطرشت به اصوات اعداء السلام اذان الجميع. اخترت الصمت, حاولت التنحي جانبا و يدي الى قلبى, خائفا على مستقبل بلدي و مجتمعي و عائلتي و اصحابي و احبائي

في الحقيقة, و قد ابدو انانيا للبعض هنا, فقد طورت نفسي استراتيجية دفاع ذاتية خلال السنين. تغمض عيني تلقاء نفسها لمنظر الدماء, لم تعد اذني تسمع الصراخ و الالام. اكره الموت و الدمار, اكره الصرخ و الضجيج. فصلت نفسي عن الخطاب الديني و الاثني. تمسكت في انسانية الانسان. اراهن على الحياة, اقدس الحب, و اومن ان انسانيتنا تحمل في طياتها ما يجعلنا نتشابه بمقدار اكبر بكثير ما تفرق بيننا الاعراق و الاديان

يخيفني الخطاب الديني, اهاب جملة “امة الاسلام”, اهاب تقسيم الناس حسب دينهم. و اتساءل اين “امة الانسانية؟”. لماذا لانفتح ذراعينا اكثر لاحتضان الجميع؟ لماذا لانجعل الرابط الانساني اساسا لحكمنا على الاخر. اهو ضيق افق ام مصالح قادة يستمدون قوتهم من التقسيم؟

بقدر ما يحزنني الموت الحاصل في غزة, بقدر ما تحززني ثقافة الموت حولي. اتفاجاء من الناس حولي, يريدون القتال و الموت, يتمنون الشهادة. لايهم فقدان اب او اخ, لايهم مقتل طفل او امرأة فقد انتقلو الى نعيم الجنة. اخاف الجنة التي جعلت حياتنا رخيصة. اخاف الجنة التي تمحي جمالية الحياة. اخاف الجنة التي تطفىء نور الحياة

لكن في نفس الوقت, ارى بصيص امل, اشعر بالفخر عندما ارى الاردنيين يهبون للمساعدة. اشعر بالشكر للاشخاص خلف حبر الذين استطاعوا بصوتهم لجم مشاعر الغضب و تحويل طاقات الشعب الى شيء ايجابي يفيد الناس في غزة بدل ان يضر شعبنا هنا. ارى نضجا شعبويا يقوده شباب هذا الوطن. اشعر في الامل و ارى بصيص نور خلف سحب الظلام

في بداية عام جديد, اتساءل متى سينضج وعينا الشعبي لتقديس الحياة؟ متى نستطيع تغيير رسالتنا الى العالم؟ متى نستطيع ان نصرخ و نقول اننا نستحق الحياة لاننا نحبها. نستحق الحياة لاننا نريد ان نحياها. نريدها كاملة دون انتقاص. نريد الفرح و البهجة و الجنون