هل تقتل الشعوب العربية حريتها المتاحة على الانترنت؟


يبدو ان الحرية التي اتيحت للشعوب العربية في فضاء الانترت جاءت بشكل مفاجىء, لم يتيح للبعض استيعاب ماذا يعني ان يكون هنالك اشخاص مختلفين يعيشون بيننا و يصرحون عما يجول في عقولهم دون خوف او تردد. لسنوات عدة, تعودت المجتمعات العربية اتباع خطوط عريضة تححدها ملامح الاكثرية في المجتمع و لا تدع مجال للاختلاف, فأي اختلاف يصنف في خانة الشذوذ, و الشذوذ مرفوض لانه يعني صعوبة فرض قواعد محددة تفرض على الجميع, فكيف تحكم شعبا كل فردا من افراده يتصرف بطريقة مختلفة؟ فأضحى كل ذي اختلاف يخبئه و اصبحنا نسخا عن بعض في الظاهر, نتلاعب بالاقنعة و نحترف التمثيل. اذا ابتليتم فاستتروا! ثقافة عربية تصطدم بواقع الانترنت و تتعارض مع الغريزة البشرية في حب المعرفة والفضول
طبعا,مع ظهور المجتمعات الالكترونية, و بغياب سلطة الحكومة في تقييد حريات هذه المجنمعات و حرية افرادها الشخصية على مواقعهم الالكترونية الخاصة, ظهرت مجموعة من الناس تنادي بما تعودنا عليه من اسكات و اخضاع ما لا يتفق مع ما *تعودنا عليه*. تعودنا عليه هنا تعود الى ما تعود عليه الشخص, و هنا يكون عادة المفهوم العام لعاداة الشعب دون ادنى اعتبار للاختلافات الفردية. فالديمقراطية بالمفهوم العام هو حكم الاغلبية, و للأسف عندما تكون هنالك اغلبية لا تعي او تحترم حقوق الفرد, فأن حقوق الاقليات الاساسية تسلب. و بينما يطبق هذا المبدأ العام على الاقليات التقليدية من عرق او دين او جنس مختلف, فنراه على الشبكة يتطبق على الاراء المختلفة. فمثلا قويدر – منظم اثنين من اهم تجمعات المدونات الاردنية – يدعو الناس للتصويت لاخراج المدونات التي لا تتوافق مع ذوق الاغلبية في هذا المجتمع الالكتروني
وهنالك اشخاص كأسامة الرمح يستفزه الاختلاف بالشكل الخارجي لبعض الاشخاص. فكيف يجرؤ شخص على ارتداء شيء لم نتعود رؤيته؟ الم نتعود ان يشبه الجميع بعضهم البعض؟
على نفس المنوال بدأت مجموعة من المدونيين بحملة ضد المثلية الجنسية. فالاختلاف كما قلنا مرفوض بشكل عام, فكبف يكون عندما يتناول موضوع الجنس الذي هو مقيد اصلا للاغلبية المغايرة؟ طبعا طبيعة عالم اليوم و الحرية المتاحة على الانترنت اليوم ساعدت المثليين جنسياعلى التجمع و الظهور في المجتمعات العربية. هذا الظهور المفاجىء للسطح فسر انه انتشار للمثلية بمفهوم المرض المعدي, فاضحى الناس يتساءلون عن الاسباب و يرتابون من *العدوى*.
في الحقيقة فأن المثلية الجنسية ليست مرض معدي, و لا هي مرضا نفسيا اصلا كما يردد البعض, فالاتجاه العام لعلماء النفس حول العالم هو اعتبار المثلية الجنسية ميول جنسية طبيعية. طبيعية هنا لا تعني انها متوارثة جينيا, فتكون الميول الجنسية لم يعرف كبف بعد سواء المثلية او المغايرة, بل تعني انها ليست مرضا و لا تؤثر على حياة الشخص الصحية بأي شكل من الاشكال
.
يستعملون مصطلح الفطرة, و يدعون ان المثلية تخالف الفطرة التي خلقها الله في الانسان. بغض النظر عن ايماني بخالق او لا, فان الفرض السابق بعيد كل البعد عن الحقيقة, فالناس مختلفة في نواح عدة, و فطرة شخص تختلف عن اخر. هنالك اشخاص مفطورون (اذا اردنا استخدام نفس المصطلح) على نفس الجنس, هل عليهم ان يخالفون فطرتهم؟
يدعون ان دافعهم هو التوعية و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو واجب ديني لهم الحق في تلبيته, ولكني استغرب, فانا ارى هنالك عاداة عدة تمارس من قبل افراد المجتمع بشكل يومي و تخالف الدين دون ان ارى اشخاص يقومون بحملات عليهم. فمثلا يا ترى ماذا قد تكون رأي المجتمع الارني اذا ابتدأ مجموعة من الناس حملة ضد النساء السافرات؟ فالحجاب فرض في الاسلام و عدم لبسه حرام. ماذا تكون ردة فعل الشعب اذا ابتدأت حملة للدعوة على وقف الغناء؟ او ايقاف المشروبات الكحولية من دخول البلد؟ هل يجرؤ احد على ذلك؟ ام ان الحرام محتمل عندما تمارسه الاغلبية, و محارب عندما يمارسه شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه؟ فهل يقسم الدين حسب الهوى؟
بالطبع سماء الانترنت مفتوح للجميع, و لكن الا يحق لنا ان نحلم بيوم نستطيع الاحتفال باختلافاتنا و البناء عليها بدل محاربة بعضنا البعض؟