هل نحن امام اخر فرصة لدينا لانقاذ الارض؟


من الافضل صياغة السؤال بطريقة اخرى: هل نحن امام اخر فرصة لدينا لانقاذ الحياة على كوكب الارض؟ الحقيقة هي ان الارض ككوكب موجود منذ الازل و سيبقى موجود لفترة طويلة حتى بعد اختفاء الحياة عن سطح هذا الكوكب. لكن هنالك خطر حقيقي يواجه البشرية الان, خطر التغير المناخي الذي يهدد جميع اشكال الحياة على الارض. نسمع بكثرة عن الحاجة لانقاذ الكوكب, فذلك كما يبين باولو كويلهو في رواياته الاخيرة – المنتصر يقف وحيدا – يعطينا شعور بالرضى لهدفنا النبيل, لكن الحقيقة اننا بحاجة لانقاذ انفسنا نحن. الكوكب سيستمر لكننا سنختفي

طبعا, كثير منا سمع عن التغيرات المناخية و الاخطار القادمة, و لكن قليل منا يعي ان خطر التغيير المناخي ليس خطر مستقبلي, بل هو خطر اني نواجهه اليوم في عدة مناطق حول الكرة الارضية. قليل منا يعرف ان التغييرات المناخية تقتل اكثر من 300,000 شخص سنويا حول العالم و تهدد حياة الاف اخرين. فيا ترى ما هو شعور العائلات السورية التي اضطرت الى مغادرة بيوتها في القرى و الضيعات السورية بسبب الجفاف؟ ما هو شعور الشعب اليمني عندما ضربه اعصار جونو و شرد الالاف السنة الماضية؟ و ما هو شعور المصريين اليوم و هم يرون دلتاهم تغرق يوما بعد يوم؟

الاخطارالتي تحيطنا كبيرة و حقيقية, و لكن للاسف فـأن الاعلام العربي شبه غائب عن القضايا البيئية. العالم يغلي, هنالك ادراك عالمي اليوم عن مدى خطورة التغير المناخي. انها اكبر مشكلة واجهتها البشرية منذ وجودها. يجب ان نعمل كلنا معا, الكل مسؤول اليوم و الكل عليه ان يكون على قدر المسؤولية اذا اردنا ان نرث شيئا للاجيال القادمة
دول العالم ستجتمع في كوبنهاجن في ديسمبر هذه السنة. اجتماع كوبنهاجن مهم جدا لتقسيم الاستحقاق المناخي بين دول العالم. المفاوضات ستكون صعبة جدا, فالدول لديها مصالح و مسؤوليات متضاربة. هنالك الدول الغربية التي ساهمت بالشكل الاكبر خلال العقد الماضي في الانبعاث الحراري, و هنالك الدول النامية و الكبيرة في عدد السكان كالصين و الهند التين تساهمان بانبعاث حراري اكبر اليوم بسبب النمو في اقتصاديتهما, و هنالك الدول المصدرة للنفط كالسعودية المهددة بخسائر اقتصادية كبيرة اذا توجه العالم للطاقة البديلة. المعادلة صعبة و معقدة فالتغيير المناخي ليس عادلا ابدا, الدول الغنية التي ساهمت بالقدر الاكبر من المشكلة في الماضي ستتضرر بشكل اقل من الدول الفقيرة التي لم تساهم ابدا في الانبعاث الحراري. العالم اليوم امام اختبار حقيقي, الكل يتمنى الخروج في معاهدة تعطي عدلا اكبر للقضية و لكن الكل يدرك ايضا انها قد تكون اخر فرصة لدينا

اخر فرصة؟ نعم فالكرة الارضية اليوم على حافة الاشباع من ثاني اكسيد الكربون الذي يمتص في المحيطات. هذا التشبع قد يصل الى نقطة مفصلية بحيث تبدأ الكرة الارضية بتسخين نفسها بتسارع. هذه النقطة محورية لانها قد تكون نقطة اللاعودة, النقطة التي لن ينفع بعدها اي جهد بشري للعودة. يحدد العلماء اعلى درجة اشباع ثاني اكسيد الكربون المقبولة ب350. تجاوز هذا الرقم يضعنا في مأزق حقيقي. للاسف فأننا قد تجاوزناه حقا ووصلنا الى 378 درجة و نواصل الصعود! العلماء صدمو و فزعو في صيف 2007 من الذوبان الكبير و المفاجىء للجليد في القطب الجنوبي (25% من الكتلة الجليدية اختفت فجأة) لانه فاق كل التوقعات العلمية و حسابات تأثير التغيرات المناخية. اليوم نحن نعلم ان الخطر يمكن ان يكون اكبر من ما نتوقع و قد يأتي ايضا اسرع من ما نتوقع. لدى الناشطين البيئيين خطة عمل للعودة الى رقم اقل من 350 خلال الاعوام القليلة القادمة و لاكن يجب على دول العالم الاتفاق و تحمل المسؤولية

الدول العربية لديها دور محوري في هذه المفاوضات, للاسف فأن السعودية موقفها غير مشجع من التغير المناخي حيث انها تحسب مصالحها الخاصة و بقصر نظر. للاسف ايضا فالموقف السعودي هو المسيطر على موقف الدول العربية, موقف دول الوبك المصدرة للنفط و الدول الافريقية التي تتزعمها السودان. اليوم نحن امام استحقاق حقيقي و واجب بشري للضغط على حكوماتنا العربية لاتخاذ الموقف المسؤول. يجب علينا العمل بجد لتوصيل اصواتنا ومطالبة اعلامنا العربي بأخذ دوره المناسب. قد يكون مستقبل البشرية في ايدينا نحن العرب, و قد نكون نحن الطرف الصعب في المعادلة لانقاذ البشرية. السعودية و باقي الدول العربية النفطية لديها اليوم فرصة حقيقية للتوجه نحو الطاقة البديلة فالعالم مستعد لمد يد المساعدة في وقت بدأنا نسمع فيه عن اقتراب نضوب المخزون النفطي
Advertisements