كشكش- لمى زخريا تحارب التحرش الجنسي بالغناء


صوت لمى زخريا من أحلى الأصوات الأردنية، والأحلى من هيك أنها توظفه لنقد ومحاربة آفة اجتماعية مثل التحرش الجنسي. جريئة لمى وقوية ومبدعة.

مرات بكون الفن أفضل وسيلة للتغيير الاجتماعي، الحمدالله لسة في عندنا مواهب ولسة في عندنا ناس بتآمن بالتغيير..

Advertisements

حقيبة لانا ناصر الحمراء إبداع حقيقي وعمق إنساني


لانا ناصر في الحقيبة الحمراء

ينتابني عادة نوع من الانبهار عند رؤيتي لإمرأة مكافحة قوية تعبر عن نفسها بطريقة أو بأخرى في مجتمع قيد وسائل التعبير عن النفس وقصقص من أجنحتها. اعتدت ذلك الانبهار لكثرة عدد النساء الأردنيات البطلات المناضلات كلن من موقعها بشكل يومي مختلف من إمرأة إلى أخرى. ليلة أمس، حملتني لانا معها إلى مستوى آخر من الانبهار. إعجاب كبير سمرني في مقعدي مذهولا مشدودا كأنني في حضرة شيء مقدس، كأن خشبات المسرح هيكل كنيسة وكأن جسد لانا ناصر وكلامها آلهة متحركة تحمل من الهم الانساني ما لا يعيه العديد منا.

لعبت لانا في مسرحيتها الحقيبة الحمراء مونودراما رائعة. بنت على مفهوم الهوية وعلاقته باللغة والثقافة والتاريخ. تحولت بجسدها إلى أشكال مختلفة من النساء وانتقلت إلى أماكن عديدة حول الكرة الارضية. أماكن لم تحمل بعدا مكانيا فقط بل أيضا بعدا زمانيا رسم مع حركات لانا الجسدية صور حزينة للأبعاد المشكلة لطبيعة المرأة العربية المسلمة اليوم. خشبة المسرح التي حملت ديكور بسيط وحقيبة حمراء نقلت صورة واقعية عن عالم اليوم بايماءات بسيطة على لسان البطلة. فلانا لم تتحول بجسدها فقط بل أيضا بلسانها اللذي أضاف أبعاد لغوية أعطت عمقا كبيرا للمعاني الكثيرة التي حملتها المسرحية. تنقلت لانا من لغة إلى اخرى راسمة بلسانها الحمل الثقافي للغة ومصورة لنا اختلاف معاني الكلمات وتراكيبها اللغوية عند ترجمتها، فهي بالعادة تخرج من سياقها تبعا للثقافة السائدة لحال متكلمي تلك اللغة.

لم تكتف لانا بكشف الاختلافات اللغوية بين الثقافات بل ابحرت فينا برحلة داخل معجم اللغة العربية وما يحمله ذلك المعجم من كنوز تعرف كل ما له علاقة بالذكر والانثى والعروبة والإسلام. كم أحزنني كشفها للانحياز الصارخ للغة العربية للذكورة على حساب المرأة. للحظات شعرت بنفسي تجاهد لمقاومة الدموع مع تردد الكلمات المختلفة المتحيزة إلى الذكر بحيث بدا أن اللغة العربية لغة ذكورية بحتة وبأن الواقع الحالي الظالم للمرأة العربية ما هو إلا انعكاسا لتاريخ طويل من السيطرة الذكورية ترسخت بإحدى أهم أدوات التواصل الانسانية، لغتنا!

الحقيبة الحمراء عرضت على مسرح البلد كآخر عرض لفعاليات مهرجان آت المسرحي الذي انطلق بمناسبة الاحتفالية بيوم المرأة العالمي الأسبوع الماضي. تلك الحقيبة كانت قد فازت بجائزة ايتل عدنان الشهر الماضي بجدراة واستحقاق فهي تحمل عمق نصي وأداء تمثيلي رائع.

المسرح الاردني مسرح متواضع لكن المواهب الاردنية حاضرة للإبداع بعض النظر عن محدودية الموارد والوسائل المساعدة. لانا ناصر مبدعة اردنية!

قصة مؤثرة لفتاة مسحت الأرضيات كي ترسل والديها للعمرة


Hope

تشرفت أمس بحضور احتفالية العيد العاشر لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية. تخلل الحفل عرض  شريط فيديو قصير يختصر انجازات الصندوق في السنوات العشر الماضية و يعرض شهادات حية لأشخاص استفادوا من مشاريع الصندوق بشكل مباشر. عرض الفيديو لقطات جميلة لمشاريع مختلفة ولكن لقطة واحدة فاجأتني بقوة فحركت مشاعري بطريقة لم أتوقعها .

ظهرت فتاة في مقتبل العمر تنظف بلاط وجدران مركز الملك عبدالله الثاني للمؤتمرات في البحر الميت. تحدثت عن فرصة العمل التي أتاحها لها المركز بحيث استطاعت أن تدخر نقودا كافية لترسل كلا والديها الى العمرة! كم أثرت بي قصتها خاصة حين تكلمت عن القوة التي أعطتها اياها فرصة عمل يرفضها العديد من الأشخاص الأخرين المقيدين بثقافة العيب. ما زاد من وقع القصة علي – على ما أعتقد – هو حقيقة أن تعبها بتنظيف الأرضيات ارتسم فخرا على شفتيها وهي تقول للعالم أنها استطاعت ارسال والديها للعمرة. كم هو مؤثر ذلك المشهد الانساني على متلقي يشبهني, لا يحمل هذا الهم الديني, و لربما يرى أن ذلك التعب ذهب هباء.

Continue reading →