عن رواية ليلى والحَمَل


أردت أن أحضنه بدلا من أن أتركه يحضنني. مررت أصابعي على شعر رأسه بحنان وأنا أفكر بطبيعة علاقتنا وبعدم توافقها مع الشكل العام للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة في الثقافة العامة. فكيف لرغباتنا أن تكون بهذا التناقض مع المقبول والمتعارف عليه اجتماعيا؟ ولماذا تشجّع الثقافة العامة كل النساء للخضوع لرجالهن بالجنس وخارج الجنس في حين يوجد العديد من الرجال الذين يثيرهم العكس؟ والغريب أن لا أحد يذكر ذلك وكأن صفة الهيمنة مرادفة للرجولة وكأن الخضوع سمة الأنوثة الأكبر.

رواية ليلى والحمل

سعيد جداً بصدور روايتي الجديدة “ليلى والحَمَل” عن دار كتب خان في القاهرة الأسبوع الماضي. فبعد حوالي سنتين من الكتابة وسنة ثالثة من البحث عن دار نشر مستعدة لنشر ومساندة لكتاب بهذا المحتوى وبعد أشهر انتظار عملية التدقيق والإخراج والانتاج، ها هو الكتاب مطبوع وجاهز للبيع في مكتبة كتب خان في المعادي وموقع جملون أونلاين وقريباً في العديد من المكتبات العربية.

في الحقيقة، فبعد نجاح روايتي الأولى “عروس عمّان” والردود القوية للمواضيع التي عالجتها وعشق عدد كبير من القراء لها، وبصفتي ناشط نسوي، مدفوع إلى الكتابة بشغف تحقيق المساواة الجندرية والحريات الجنسية والحقوق الجسدية (أمور أعتقد أن مجتمعاتنا العربية في أمس الحاسة لها) فقد كنت أفكر فيما يمكن أن أضيفه في رواية جديدة تعالج هذه المواضيع دون تكرار ما تكلّمت به في “عروس عمّان”.

fiftyفي ذلك الوقت كانت رواية إل جيمس “فيفتي شيدز أوف جري” منتشرة بشكل واسع، ليس فقط في الغرب بل في العالم العربي أيضاً. ولمن لم يقرأ الرواية (بأجزائها الثلاثة) أو يحضر الفيلمين المبنيين عليها، فهي تتطرق إلى علاقة غرامية بين شاب ناجح غني متسلط ومسيطر في الجنس وبين إمرأة شابة تقع في غرامة وتخضع لأهوائة وميوله بسبب حبّها له. لم يكن لدي اعتراض على الكتاب، أو محتواه، برغم تسطيح القضية في القصة، لكني شعرت بشيء من الاستفزاز لأن الثقافة العامة تؤمن بعمومية حق الرجل بقيادة العملية الجنسية وتعتبر دور المرأة سلبي في الجنس وتبني على ذلك حاجة المرأة للخضوع في الجنس وخارجه، وذلك بعيد كل البعد عن الحقيقة وعن طبيعة كل من الرجل والمرأة واختلافات الفرد ورغباته الجنسية المتنوعة. ومن هنا جاءت بدايات فكرة الرواية التي أردت أن أبدأ العمل عليها.

N11245328A_1كذلك، في ذلك الوقت أيضاَ، كنت قد حضرت فيلم بعنوان “جون جيرل“، معالج عن رواية بالإسم ذاته للكاتبة “جيليان فلين”. يطرح الكتاب شخصية إمرأة قوية، مجنونة إلى حد ما، تدفعنا للإعتقاد أنها ضحية جريمة قتل قام بها زوجها تجاهها، إلى أن نكتشف في نهاية الرواية بأن المرأة هي من خطط كل شيء بغرض التحكم والانتقام من زوجها. أعجبتني نهاية الرواية جداً، حيث يرضى زوجها بالعودة لها بعد أن تحمل بطفله، بما يعد طرح جديد للأدب حيث يضحّي رجل مظلوم معرض للتعنيف والأذى بحريته من أجل أبنائه.

استفزّتني تلك الرواية بالتفكير في طرح شخصية إمرأة قوية قد تكون هي المؤذية في علاقتها مع الرجل، لما لا؟ فهنالك نماذج لتلك النساء على الواقع. ومع بعض التفكير، بت أعتقد أن ٣٠ عاماً من النضال النسوي تحت خطاب يقر بأن المرأة “ضحيّة” قد يكون رسّخ فعلاً شيئاً من الوعي الثقافي فينا يقر بأن المرأة ضعيفة. وأنا لا أنكر هنا الأفضلية التي تمنحها مجتمعاتنا لذكورها ولا حقيقة ظلم المرأة في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والقانونية والأدبية والثقافية وغيرها، لكني أعتقد أننا، كنسويين، علينا تجديد الخطاب للتركيز على قوة المرأة وعلى قدراتها المختلفة كإنسانة. ولربّما، في وقت تضخّمت فيه الذكورية إلى حالات راديكالية متوحشة جسدتها داعش في المجتمعات التي حكمتها، فإن الوقت بات يتطلّب والمساحة أصبحت تستعدي وجود خطاب راديكالي نسوي.

24484974قرأت كذلك رواية للكاتبة الكبيرة حنان الشيخ إصدار دار الأداب اللبنانية بعنوان “عذارى لندستان“، وقد فاجأتني حنان بجرأة شخصياتها التي تصل إلى درجة الوقاحة. كيف تتلاعب إحدى الشخصيات النسائية في روايتها بالرجل المتدين الذي تمارس الجنس معه بحيث تجعله يعتقد أن عذزيتها عادت إليها بعد كل عمليّة جنس يقومان بها عن طريق وضع حبة فراولة في فرجها، تهكّماً من الكاتبة على هوس الرجل العربي المسلم في الجنس والعذرية وحور العين. شعرت بالرواية تحمل شيئاً من التطرف استوحيت بعضاً منه في كتابة روايتي.

أما الرواية الأبرز التي عرفتني على هذا النوع من الأدب الذي يندرج تحت نوع الأدب النسوي المتطرف فهي angelaللكاتبة أنجيلا كارتر بعنوان “ذا باشن أوف نيو ايف” (شغف حواء الجديدة). حيث تطرح في الرواية مجتمعاً نسائياً، وليس نسوياً، خالصاً، تسيطر فيه النساء بهرمية ذكورية وتعاقب فيه رجل كاره للمرأة بتحويل جنسه بعد عملية جنسية إلى أنثى وتركه يتعرض لما تتعرض له النساء في العادة من اعتداءات وأذية. أحببت الرواية جداً لما فيها من فكر وابداع وطرح.

في “ليلى والحمل” أردت أن أكتب رواية نسوية متطرفة تحاكي كل ذلك ولا أعرف إن نجحت في ذلك أم لم أنجح. فليلى في الرواية إمرأة أردنية لديها رغبة في قيادة العملية الجنسية والسيطرة على رجلها، وذلك شيء طبيعي لا متطرف، لكني وجّهت الرواية نحو معاقبة الشخصيات الرئيسية من الذكور وذلك ليس عقاباً للرجال أو كرهاً لهم من ناحيتي، بل عقاباً للفكر الذكوري والكشف عن ظلمه للمرأة والرجل على حد سواء.

كانت القصة الأبرز التي علْمونا إياها في طفولتنا تحمل اسم “ليلى والذئب“، وبالرغم أن الذئب في القصة لا يمثل الرجل (أو يمثله؟ لا أعرف) لكن القصة زرعت فينا فكرة أن ليلى ضعيفة وبحاجة إلى حماية. لذلك أردت أن أتحدى ذلك وأضيف صوتاً مختلفاً يحول القصة إلى “ليلى والحمل”.

فليلى تستحق ذلك.. والرواية العربية تستحق هذه النماذج.. والثقافة العربية بأشد الحاجة إلى إعادة التوازن بين الجنسين وتقبّل التنوع الجنسي الموجود على الأرض.

37208270_10156768865397018_5690616188690759680_n.png

Advertisements

هل يعلم المصريون؟ #مشروع_ليلى


هل يعلم المصريون المعنى الذي يحمله العلم الذي أثار غضبهم؟ إلى ماذا يرمز قوس قزح؟ ولماذا يرفعه فخراً ناشطو الحقوق الجسدية والحريات الجنسية حول العالم؟

 ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي، فهو لا يضم لوناً واحداً ليحمله المثليين تعبيراً عن ميولهم الجنسية المماثلة، بل هو علم يضم كافة ألوان الطيف ليعبر عن التنوع الجنساني الكبير في المجتمعات البشرية. ذلك التنوع الذي يضم مغايرو الجنس من الرجال والنساء، أصحاب الحظ السعيد بالتماشي مع القالب الضيق المقبول اجتماعياً لما يعرف الرجل وما يعرف المرأة.

ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي

فهذا العلم، يا سادة يا كرام، يعبّر عن التنوع في الجنس بما فيه الطيف الجنسي الواقع بين الذكر والأنثى من ثنائي الجنس وممن ليس لديهم أعضاء جنسية ظاهرة أو متوافقة مع الحجم العام المرغوب فيه اجتماعيّاً.

كذلك فإن هذا العلم يعبّر عن التنوع الطبيعي في الهوية الجندرية (النوع الاجتماعي) ومدى تماهي هوية الفرد ونوعه الاجتماعي مع الجنس الذي يحمله، فالمدى واسع هنا، وكل واحد منّا لديه درجة خاصة بالإحساس برجولته أو أنوثته، فهنالك من الذكور من تتماهي مع “سي سيد” أو”أبو عنتر” ومنها من يبقى غلاماً فتياً إلى آخر أيام حياته ومنها من يتماهى مع المرأة ويفضل دورها الاجتماعي على الدور المحصور بالرجل.

وكذلك فإن هذا العلم يحمل الطبقة المغلفة لتنوع الهوية الجندرية، بما فيها اختيارات الفرد الخاصة بالتعبير عن الهوية التي يحملها من حركات ولباس وشكل، بالإضافة إلى الممارسات الجنسية التي يفضلها بما فيها تلك الممارسات الغريبة أو المرفوضة أو غير المحببة من العامة. فمثلاً هنالك من النساء التي تحب إبراز أنوثتها بشكل يفيض على الشكل عام. منهن من تشعر بنفسها إمرأة كاملة وتعبر عن ذلك بحركاتها وتعبيراتها الجنسية، ومنهن من ترى في نفسها طفلة بريئة تداري أنوثتها خجلاً.

وهو كذلك يعبر عن التنوع الطبيعي والطيف الواسع للميول الجنسي من مغايري الجنس ومزدوجي الجنس وثنائي الجنس ومن يميل إلى جنس أكثر من ميله إلى الجنس الآخر وووو.. وهؤلاء ممن لديهم انجذاب قوي ورغبة جنسية قوية وهؤلاء ممن لا يشعرون بالإنجذاب الجنسي وليس لديهم رغبة جنسية..

وهو كذلك يعبّر عن حقوق المرأة الجسدية وحريّاتها الجنسية المقموعة في مجتمعاتنا العربية.

فالتنوع يا سادة يا كرام هو أساس الطبيعة، والتنوع الجنساني أكبر من أن نحصره، والعلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية.. ورافعيه ليسوا بالضرورة مثليو الجنس، ولا هم شواذ. فالشذوذ هو اختصار الطبيعة بلون واحد ومحاولة طمس كافة الألوان الأخرى وطليها بذلك اللون..

العلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية

اجتماع التنوع، تلك الألوان في علم قوس قزح، ينتج نوراً كما تعلمنا في المدارس، واختزال تلك الألوان في لون واحد، يتركنا في سواد اجتماعي وظلم يطالنا جميعاً..

لنحتفل بألواننا المختلفة ونطالب بجتمعات أكثر انفتاحا وحبا للآخر..

المادة ٣٠٨ الجديدة للمرأة الأردنية: ازني وتزوجي!


بعد عمل حقوقي مجتمعي لعدة سنوات وازدياد الأصوات المطالبة بإلغاء المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات التي كانت تسمح بإسقاط عقوبة الإغتصاب عن الجاني إن تزوج من ضحيته، قام المشرّع الأردني بتعديل المادة لتلغي اسقاط العقوبة عن المغتصب. وهذا انجاز جيد نفرح له. ولكن المادة، وللأسف، تتمسك بالعقوبة في حالة “الرضا” ، أي بحالة الجنس خارج إطار الزواج (الزنا).

وهنا يكون المشرع قد أبدع في تحويل مادة قانونية ظالمة للمرأة إلى واحدة ظالمة للرجل. فما على المرأة الأردنية اليوم، إن أرادت الزواج من رجل أعجبها، سوى إغرائه وممارسة الجنس معه لليلة واحدة، تطالبه من بعدها بالزواج. إن رفض، فعقوبة السجن بانتظاره (اعتقد أنها ٣ سنوات ).

 المشرّع وبظلمه للرجل في هذه الحالة، لم ينصف المرأة أيضاً، فالعقلية الذكورية في سن القوانين سائدة هنا، وفي هذه الحالة هنالك تعامل مع المرأة على أنها قاصر، وعلى أن القانون واجب عليه حمايتها حتى ولو تم الفعل الجنسي برضاها. كذلك فإن القانون يغفل عن ذكر حقيقة أن هنالك مادة أخرى في القانون تعاقب المرأة في حالة الزنا. وهنا سؤال للمشرع، هل تسقط عقوبة المرأة إن تزوجت الرجل الذي زنت معه؟ أم أن المرأة يجب أن تعاقب في كلتا الحالتين، تزوجت أم لم تتزوج؟

للأسف هنالك جهل تام بالحقوق الجسدية والحريات الجنسية عند المشرع الأردني. فالرهاب الجنسي السائد اجتماعيا يقودنا نحو قوانين مجحفة في حق كلا الجنسين.

توضيح وزيرالإعلام في مؤتمر صحفي تم اليوم بخصوص التعديل

اعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أنه تم الغاء المادة (308) من مشروع قانون العقوبات.

وبين الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العدل بسام التلهوني أن مجلس الوزراء ناقش باستفاضة هذه المادة وأخذ الاراء كافة حول هذه المادة.

وقال ” حاولنا أن نواءم بين الآراء، وقد نرى هنالك ردود فعل ايجابية وأخرى سلبية حول المادة”.

والمادة 308 كانت تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية، وظلّت محط انتقادات المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.

وبموجب التعديل، تم إقرار العقوبة إذا تمت مواقعة الأنثى بالإكراه حتى لو تم جى زواج بين الطرفين لاحقاً، في حين أوقف تنفيذ العقوبة على مواقعة الأنثى التي بلغت 15 عاما ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها، إذا كان الأمر برضاها.

من جهته قال الوزير التلهوني أن أي افعال ناتجة عن العنف والاغتصاب او عدم الرضا اصبحت  مجرمة حتى لو كان الزواج صحيحاً.

واضاف ” لكي نبقي مساحة للاستفادة من النص اذا كان هنالك تراض، بحيث يطبق النص في حالة عدم الرضا، أما في حالة الرضا فاذا كان هنالك عقد زواج وكان الزواج مستمر لمدة 3 سنوات وحافظ عليها في حالة الجنحة، و5 سنوات في حالة الجناية وهو في حالة الرضا وليس الاكراه”.

وقال الوزير ” يحقق هذا النص الردعين العام والخاص، فالخاص نتيجة ما قام به الفاعل، وهنا الردع العام يحصل نتيجة العقوبة التي تطبق نتيجة مواجهة ذلك الشخص”، موضحا”لذلك هنالك تجريم الاغتصاب وأفعال العنف وعدم الرضا”.

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول المادة 308 وموضوع الرضا وان كان الزواج سيوقف تنفيذ العقوبة وامكانية اضفاء صبغة الرضا على الافعال، قال ” حتى لو تم الزواج يبقى الفعل مجرما، والجريمة ارتكبت ولكن كل ما هنالك أن الزواج يوقف العقوبة، ولو وقع اي خلل في احكام نص القانون تستعيد النيابة العامة حقها في الملاحقة”.

وعن وقف ملاحقة تنفيذ العقوبة قال هي “الناجمة عن حالات الزنا،ومواقعة انثى اكملت 15 سنة ولم تكمل 18 سنة برضاها حيث تخضع لاحكام المادة 308 بحيث يمكن توقيف تنفيذ العقوبة، وكذلك ارتكاب افعال هتك عرض بغير تهديد او عنف”.

واوضح ” هي افعال من الممكن توقيف العقوبة خلافا لاحكام المادة 308″، وكذلك “فض البكارة مع الوعد بالزواج اذا ثبت عنصر الرضا سيؤدي الى وقف تنفيذ العقوبة وذلك اذا جرى الزواج بعقد صحيح لمدة 3 سنوات او 5 سنوات ويعتمد ذلك على طبيعة الفعل”.

ولفت حول ما يقال ان السيدة او اهلها يرغبون بالاستفادة من النص حيث لا تكون هنالك رضا “اذا ارتكب فعل وتم النقاش لاحقا بانه كان برضاها فان النيابة العامة تستشف من القرائن والدلائل.

قانون الحياء العام لا يصلح لمحاربة التحرش الجنسي


جاء ذلك الفيديو الذي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي كي يكون بداية لدعوة مكافحة التحرش الجنسي في الاردن، وتبعا لذلك أكد وزير العدل الدكتور بسام التلهوني أن اللجنة القانونية التي تعمل حاليا على مراجعة قانون العقوبات ستشدد العقوبة على الأفعال التي تصدر عن فئة الأشخاص التي تخرج عن عادات وأخلاق مجتمعنا الأردني المحافظ. المصدر

تأتي تصريحات وزير العدل الدكتور بسام التلهوني كرد فعل على انتشار فيديو التحرش الجنسي الجماعي في إربد والغضب الشعبي المرافق له. وفقا للوزير، فإن الحل المطروح يكمن في تشديد العقوبات على الأفعال التي تخرج عن عادات وأخلاق مجتمعنا الأردني المحافظ، وهو يتابع في التصريح الصحفي الذي أدلى به ليقول بأن قانون العقوبات يقر بأن أفعال التحرش الجنسي تحاسب تحت باب الفعل المنافي للحياء، وهو هنا يقصد القانون المطاطي للحياء العام.

لقد تعودنا القوانين المطاطية عند المشرع الأردني وكذلك تعودنا الحلول السهلة الخاطئة التي تعالج المشكلة في واحدة أكبر منها وذلك لأن المشاكل الاجتماعية التي تظهر نتيجة العقلية الذكورية السائدة تعالج في العادة بنفس العقلية الذكورية! فمثلا ارتأى المشرع الأردني اسقاط عقوبة الاغتصاب عن المغتصب إن تزوج ضحيته كي يتجنب التوجه الاجتماعي بقتل الضحية. على نفس المنوال تتجنب الحكومة الأردنية تعميم تجربة المدارس المختلطة العامة كي لا يحرم الأهالي بناتهم من التعليم. وهنا الأمر لا يختلف ابدا، فتغليظ عقوبة الحياء العام، وإن كان الغرض منها معاقبة المتحرش جنسيا، إلا أنها فضفاضة وقد تستعمل لمعاقبة الضحية من النساء اللواتي خالفن الحياء العام من وجهة نظر القاضي وخرجن عن “عادات وأخلاق مجتمعنا الأردني المحافظ” بلباسهن الذي قد يعتبر غير محتشم.

قانون الحياء العام سيف ذو حدين، فهو قد يكون فعال في محاربة بعض الأفعال الاجتماعية الضارة ولكنه مطاطي وضيق بضيق الحياء الخاص للقاضي مستلم القضية أو ضيق الحياء الخاص للشرطي مطبق القانون. المطلوب قانون خاص للتحرش الجنسي يكون واضح وصريح، يوضح بالتفصيل ما هو التحرش الجنس وما هي أنواعه وما هي عقوبة حالاته المختلفة.

أتمنى من المشرع الأردني أن يكون أكثر شفافية ودقة في القوانين المطروحة كي لا يمعن في ظلم الضحية ولا يعتدي على الحريات الفردية. قانون الحياء العام يقيد حرية الأفراد في المجمتع حسب المنظومة الأخلاقية لمطبق القانون بسبب مطاطيته. يجب علينا الغائه اليوم والتعويض عنه بقوانين مختلفة تعالج المشاكل المختلفة كل على حدى.

لا مجال للكسل في التشريع، ولا مجال لظلم الضحية ولا للحلول الخاطئة بعد اليوم..

كشكش- لمى زخريا تحارب التحرش الجنسي بالغناء


صوت لمى زخريا من أحلى الأصوات الأردنية، والأحلى من هيك أنها توظفه لنقد ومحاربة آفة اجتماعية مثل التحرش الجنسي. جريئة لمى وقوية ومبدعة.

مرات بكون الفن أفضل وسيلة للتغيير الاجتماعي، الحمدالله لسة في عندنا مواهب ولسة في عندنا ناس بتآمن بالتغيير..

سي السيد لتامر حسني صحوة أخيرة لرجل يحتضر


من الممكن قراءة كلمات أغنية سي السيد الجديدة لتامر حسني على أنها خطاب ذكوري متخلف يدعو إلى الإعلاء من شأن الرجل وإعادة القوامة له على المرأة في شكل الشخصية النمطية لسي السيد بطل الثلاثية الروائية لنجيب محفوظ: بين القصرين، قصر الشوق، والسكرية. فعلا، فالواضح من الكلام هو خطاب تامر الأستعلائي في الأغنية كزوج فاض به الأمر ولم يعد يتحمل معارضة زوجته الدائمة له فقرر لعب ورقة الميراث الإجتماعي المبجل للذكر وتذكيرها بأنه سي السيد، وبأن كلامه هو “اللي هيمشي”. كلام مهين لكل من الرجل والمرأة العربية المعاصرة لأنه يصور المساواة والندية بين الجنسين على أنها منحة أو هبة من الرجل للمرأة يستطيع سحبها متى شاء، لا أنها حق انتزعته المرأة بعد سنوات عديدة من النضال مازالت تصارع للحفاظ على مكتسباته. كما أن الكلام مبتذل، وكذلك خطير، لأنه يصور المساواة بين الجنسين على أنها أساس المشاكل الزوجية ويحمل المرأة مسؤوليتها ويصورها على أنها ضحية لقيم غربية شوهت الحقيقة البديهية المزعومة في الثقافة الاجتماعية العربية لتفوق الرجل وسموه على المرأة.

سي السيد تامر حسني، كاتب الكلمات ومغنيها، فاته بأن المشاكل الزوجية المعاصرة يعود سببها الأكبر هو تمسك بعض الذكور بعقلية سي السيد الرجعية ومحاولتهم البائسة للحفاظ على ثقاقة شعبية أكل عليها الدهر وشرب. الحياة العصرية الحديثة لم تعد تعطي أفضلية للرجل، وذلك النموذج الذكوري لم يعد يمجد سوى بالفانتازيا الجنسية لأشكال تامر حسني وغيره من الذكور ممن يخلطون بين خيالهم الجنسي الخصب في غرفة النوم وبين الحياة اليومية. الوعي الإنساني تطور اليوم ليقر بالمساواة بين الرجل والمرأة في كافة مناحي الحياة. المشاكل الزوجية الحديثة لا تحل بالهروب إلى الخلف ومحاولة إحياء سي السيد بل بالتقدم إلى الأمام وترسيخ مبادىء المساواة الجنسية وقتل ما تبقى من عناد ذكوري مازال لا يستوعب مبدأ المشاركة في الحياة الزوجية.

بالرغم من الرجعية التي تحملها كلمات الأغنية إلا أني أقرأها بشكل إيجابي على أنها صحوة أخيرة لرجل يحتضر. سي السيد على وشك الإنقراض، وذلك لربما ما يفسر الهجمة الذكورية التي نجدها في بعض الأغاني الشعبية المعاصرة. قد يكون نجاح أغنية “جمهورية قلبي” لمحمد اسكندر هو ما شجع تامر حسني على كتابة هذه الأغنية. لكن ذلك النجاح هو نجاح مرحلي، قد يعود جزأ كبيرا منه لفكاهية الطرح لا لمحاكاته للرغبة الشعبية، ولكنه كنجاح لن يطول، بل سيدفع ثمنه شعبية كل من اسكندر وحسني على الأمد الطويل مع تزايد الوعي الشعبي لخطورة هذا الخطاب.

للأسف حاولت أن أجد شخصية ذكورية معاصرة تصلح لتكون بديلا لسي السيد لكني لم أجد. أعتقد بأنه هنالك ضعف في الأدب العربي بشكل عام من حيثية رسم شخصية رمزية للرجل العربي بعيدا عن سطوته وهيمنته على المرأة.

هل الرجل والمرأة متساويان؟


اعتدنا عند الحديث عن حقوق المرأة رفع شعار المساواة بين الجنسين كأحد الأهداف البديهية التي تنادي بها المرأة بعد عقود من التهميش والتحجيم والهيمنة الممنهجة لجنس الإناث. المساواة أمام القانون، بالمنطق العام، يعد أساس العدالة الإجتماعية، ليست المساواة بين الجنسين فقط بل أيضا المساواة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، المساواة بين الأشخاص من أتباع المعتقدات المختلفة، المساواة بين الأفراد من الأصول والمنابت والأعراق المختلفة، أي المساواة بشكل عام.

في المقابل، فإننا أيضا عند الحديث عن حقوق المرأة اعتدنا أن نرى جهابزة المفكرين يبدعون بالخروج بحلول شبه منطقية للوقوف في وجه هذه الحقوق والحؤول دون تحصيلها. من أهم هذه الإبداعات الفكرية في الآونة الأخيرة هو ذلك الخطاب الشبه ذكي الذي ينسف أساس المطالبة بحقوق النسوة ويقر بأن الرجل والمرأة قد خلقوا غير متساوين أصلا، فكيف لنا أن ننادي بمساواتهم؟ المنطق بسيط، مساواة من هو ليس متساو يعد ظلما، وبالتالي الطرح العام لشعار المساواة يعد ظالما بحد ذاته!

فعلا، للوهلة الأولى يبدو منطقا بسيطا، يحمل شيئا، وأقول هنا شيئا، من الذكاء وبالتالي سهولة بالإقناع والنشر. ذلك فإننا أصبحنا نرى قادة دينية مثل وزير الشباب السابق الشيخ محمد نوح القضاة لا يتوان في استعماله في برنامجه على التلفزيون الأردني أمام عشرات الآلاف من المتابعين. عشرات الآلاف من ورثة العقلية الذكورية الجالسين خلف أجهزة التلفاز داخل منازلهم يحيون الشيخ على ذكائه الخارق الذي، وبمنطق بسيط، حمانا من هجمة الغرب ومن المؤامرة التي تحاك على عاداتنا وتقاليدنا العربية وديننا الإسلامي. فميراثنا الثقافي يقر بأدوار جندرية محددة يجب أن يلعبها جميع الرجال وبأدوار أخرة يجب أن تلتزم فيها كل النسوة، فأي حديث عن كسر لهذه الأدوار الجندرية يعد إرهاصا بحد ذاته.

لكن لنعود إلى منطق المساواة أمام القانون، ولنأخذ صفة إنسانية أخرى غير صفة الجنس على سبيل المثال. لنتكلم عن الطول. لنصنف الرجال إلى فئتين، فئة طوال القامة من طول ١٧٥سم إلى ٢٠٠سم وفئة قصار القامة من طول ١٥٠سم إلى ١٧٥سم. ولنسأل أنفسنا يا أعزائي القراء: هل يجوز المساواة بين هاتين الفئتين اللتين خلقتا غير متساويين؟ من الوهلة الأولى ممكن أن نفترض بأن الرجال طوال القامة هم جسديا أكثر قوة من الرجال قصار القامة، وبشيء من المبالغة ممكن أن ندعي بأنهم أكثر وسامة (لأن الذوق العام يفضل الرجال ذوي القامة الفارهة)، وبكثير من المبالغة وبتطويع المنطق ممكن أن ندعي بأنهم أكثر ذكاء أيضا، وممكن أن نعطي دلائل تثبت ذلك من دراسات إحصائية تجد علاقة مباشرة بين طول القامة ودخل الرجل. بالمختصر المفيد، هاتين الفئتين من الرجال غير متساوين، وبالتالي حسب منطق أعداء مساواة الرجل بالمرأة عليهم أن يدعموا قوانين مميزة للرجال طوال القامة.

قد يرفض البعض المثال ولا يرى المنطق من ورائه ولذلك فإنني سأحاول التوضيح أكثر هنا. التكلم عن صفة الطول لا يختلف أبدا عن التكلم عن صفة الجنس، فالتمييز بين البشر يمكن أن يكون أساسه صفة إنسانية واحدة تبنى عليها افتراضات مختلفة. قد يظن البعض بأن هنالك لا أساس لمقارنة هاتين الصفتين، فالطول كما يراه الجميع يأتي بدرجات مختلفة، بينما الجنس في العرف العام لا يأتي سوى في شكلين إثنين وهذا عرف خاطىء. الجنس بيولوجيا يعرف بالأعضاء التناسلية، وبدقة أكبر حجم تلك الأعضاء التناسلية. فالاختلافات البشرية بحجم الأعضاء التناسلية هو تماما نفس الإختلاف في صفة الطول بين البشر. في المثال أعلاه قسمت الرجال إلى طوال قامة وقصار قامة مع أنه يوجد نقطة التقاء مشتركة هي طول ال ١٧٥سم، هي نفسها النقطة التي نسميها عادة بالجنس الثالث عند مقاربة مثالي الطول والجنس. يعني لو اختزلنا فئة الرجال طوال القامة في صورة رجل واحد طوله ١٨٥سم وسميناه سين، وعلى نفس المنوال اختزلنا قصار القامة في صورة رجل واحد طوله ١٦٠سم وسميناه صاد، فإن الصورة المعيارية لسين وصاد ستشكل أساس الفئتين وبالتالى فإن سين، الصورة الأبهى لفئة الرجال الطوال لا يمكن أن تتساوى أبدا مع صاد، الصورة الأبهى لفئة الرجال القصار، وكذلك فإن نقطة الإلتقاء يمكن انكارها وشيطنتها، أو إضافة أو طرح سم من الطول للرجال ذوي الطول ١٧٥سم كي لا يتم خلط الأمور ومساواة من هم أصلا غير متساويين!

قد أكون عقدت الأمر بدلا من تبسيطه، ولكن المنطق عادة يكون أكثر صحة حين يرى من أبعاد مختلفة، فالنقطة في بعد واحد قد تكون سطرا في بعدين. ولأكمل الفكرة هنا، فإن الأعضاء التناسلية تختلف في الحجم بين البشر ونقطة الإلتقاء بين الذكر والأنثى هو ما نعرفه عادة بالجنس الثالث، ولكن في الواقع فإن الذكر هنا يشبه سين في مثال الطول، كلمة ذكر تختذل فئة معينة تحمل تباين كبير في الأعضاء التناسلية، وكذلك هي الأنثى في اللغة تشبه الصاد في المثال وتشير الى فئة واسعة.

بالمختصر، الجنس هو صفة انسانية واحدة كأية صفة انسانية أخرى والتماهي في الصفات الأخرى بين أبناء الجنس الواحد أكبر منه بين الجنسين. يعني اختلاف القدرات العضلية مثلا بين الذكور قد يكون أوسع من اختلاف القدرات العضلية بين ذكر معين وانثى معينة، فهنالك من الاناث من يفوقون الذكور بالقدرة العضلية، وذلك لا يحولهم بيولوجيا إلى ذكور أبدا. على نفس المنوال كذلك هو الاختلاف في كل الصفات الانسانية الأخرة كالطول والذكاء والعاطفة وووو.

في النهاية فإن اختزال فئة واسعة بشكل واحد والتمييز ضدها على هذا الأساس هو الظلم بعينه. فعلا، أحيانا تكون المساواة بين من هم غير متساويين غير عادلة، وهنا يمتد هذا ليشمل عدم التساوي بين أبناء الجنس الواحد، ولكن القانون عادة يكون أشمل من هذه الاختلافات الفردية وأوسع ليضم الجميع تحت رايته.