هل يعلم المصريون؟ #مشروع_ليلى


هل يعلم المصريون المعنى الذي يحمله العلم الذي أثار غضبهم؟ إلى ماذا يرمز قوس قزح؟ ولماذا يرفعه فخراً ناشطو الحقوق الجسدية والحريات الجنسية حول العالم؟

 ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي، فهو لا يضم لوناً واحداً ليحمله المثليين تعبيراً عن ميولهم الجنسية المماثلة، بل هو علم يضم كافة ألوان الطيف ليعبر عن التنوع الجنساني الكبير في المجتمعات البشرية. ذلك التنوع الذي يضم مغايرو الجنس من الرجال والنساء، أصحاب الحظ السعيد بالتماشي مع القالب الضيق المقبول اجتماعياً لما يعرف الرجل وما يعرف المرأة.

ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي

فهذا العلم، يا سادة يا كرام، يعبّر عن التنوع في الجنس بما فيه الطيف الجنسي الواقع بين الذكر والأنثى من ثنائي الجنس وممن ليس لديهم أعضاء جنسية ظاهرة أو متوافقة مع الحجم العام المرغوب فيه اجتماعيّاً.

كذلك فإن هذا العلم يعبّر عن التنوع الطبيعي في الهوية الجندرية (النوع الاجتماعي) ومدى تماهي هوية الفرد ونوعه الاجتماعي مع الجنس الذي يحمله، فالمدى واسع هنا، وكل واحد منّا لديه درجة خاصة بالإحساس برجولته أو أنوثته، فهنالك من الذكور من تتماهي مع “سي سيد” أو”أبو عنتر” ومنها من يبقى غلاماً فتياً إلى آخر أيام حياته ومنها من يتماهى مع المرأة ويفضل دورها الاجتماعي على الدور المحصور بالرجل.

وكذلك فإن هذا العلم يحمل الطبقة المغلفة لتنوع الهوية الجندرية، بما فيها اختيارات الفرد الخاصة بالتعبير عن الهوية التي يحملها من حركات ولباس وشكل، بالإضافة إلى الممارسات الجنسية التي يفضلها بما فيها تلك الممارسات الغريبة أو المرفوضة أو غير المحببة من العامة. فمثلاً هنالك من النساء التي تحب إبراز أنوثتها بشكل يفيض على الشكل عام. منهن من تشعر بنفسها إمرأة كاملة وتعبر عن ذلك بحركاتها وتعبيراتها الجنسية، ومنهن من ترى في نفسها طفلة بريئة تداري أنوثتها خجلاً.

وهو كذلك يعبر عن التنوع الطبيعي والطيف الواسع للميول الجنسي من مغايري الجنس ومزدوجي الجنس وثنائي الجنس ومن يميل إلى جنس أكثر من ميله إلى الجنس الآخر وووو.. وهؤلاء ممن لديهم انجذاب قوي ورغبة جنسية قوية وهؤلاء ممن لا يشعرون بالإنجذاب الجنسي وليس لديهم رغبة جنسية..

وهو كذلك يعبّر عن حقوق المرأة الجسدية وحريّاتها الجنسية المقموعة في مجتمعاتنا العربية.

فالتنوع يا سادة يا كرام هو أساس الطبيعة، والتنوع الجنساني أكبر من أن نحصره، والعلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية.. ورافعيه ليسوا بالضرورة مثليو الجنس، ولا هم شواذ. فالشذوذ هو اختصار الطبيعة بلون واحد ومحاولة طمس كافة الألوان الأخرى وطليها بذلك اللون..

العلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية

اجتماع التنوع، تلك الألوان في علم قوس قزح، ينتج نوراً كما تعلمنا في المدارس، واختزال تلك الألوان في لون واحد، يتركنا في سواد اجتماعي وظلم يطالنا جميعاً..

لنحتفل بألواننا المختلفة ونطالب بجتمعات أكثر انفتاحا وحبا للآخر..

Advertisements

المادة ٣٠٨ الجديدة للمرأة الأردنية: ازني وتزوجي!


بعد عمل حقوقي مجتمعي لعدة سنوات وازدياد الأصوات المطالبة بإلغاء المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات التي كانت تسمح بإسقاط عقوبة الإغتصاب عن الجاني إن تزوج من ضحيته، قام المشرّع الأردني بتعديل المادة لتلغي اسقاط العقوبة عن المغتصب. وهذا انجاز جيد نفرح له. ولكن المادة، وللأسف، تتمسك بالعقوبة في حالة “الرضا” ، أي بحالة الجنس خارج إطار الزواج (الزنا).

وهنا يكون المشرع قد أبدع في تحويل مادة قانونية ظالمة للمرأة إلى واحدة ظالمة للرجل. فما على المرأة الأردنية اليوم، إن أرادت الزواج من رجل أعجبها، سوى إغرائه وممارسة الجنس معه لليلة واحدة، تطالبه من بعدها بالزواج. إن رفض، فعقوبة السجن بانتظاره (اعتقد أنها ٣ سنوات ).

 المشرّع وبظلمه للرجل في هذه الحالة، لم ينصف المرأة أيضاً، فالعقلية الذكورية في سن القوانين سائدة هنا، وفي هذه الحالة هنالك تعامل مع المرأة على أنها قاصر، وعلى أن القانون واجب عليه حمايتها حتى ولو تم الفعل الجنسي برضاها. كذلك فإن القانون يغفل عن ذكر حقيقة أن هنالك مادة أخرى في القانون تعاقب المرأة في حالة الزنا. وهنا سؤال للمشرع، هل تسقط عقوبة المرأة إن تزوجت الرجل الذي زنت معه؟ أم أن المرأة يجب أن تعاقب في كلتا الحالتين، تزوجت أم لم تتزوج؟

للأسف هنالك جهل تام بالحقوق الجسدية والحريات الجنسية عند المشرع الأردني. فالرهاب الجنسي السائد اجتماعيا يقودنا نحو قوانين مجحفة في حق كلا الجنسين.

توضيح وزيرالإعلام في مؤتمر صحفي تم اليوم بخصوص التعديل

اعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أنه تم الغاء المادة (308) من مشروع قانون العقوبات.

وبين الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العدل بسام التلهوني أن مجلس الوزراء ناقش باستفاضة هذه المادة وأخذ الاراء كافة حول هذه المادة.

وقال ” حاولنا أن نواءم بين الآراء، وقد نرى هنالك ردود فعل ايجابية وأخرى سلبية حول المادة”.

والمادة 308 كانت تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية، وظلّت محط انتقادات المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.

وبموجب التعديل، تم إقرار العقوبة إذا تمت مواقعة الأنثى بالإكراه حتى لو تم جى زواج بين الطرفين لاحقاً، في حين أوقف تنفيذ العقوبة على مواقعة الأنثى التي بلغت 15 عاما ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها، إذا كان الأمر برضاها.

من جهته قال الوزير التلهوني أن أي افعال ناتجة عن العنف والاغتصاب او عدم الرضا اصبحت  مجرمة حتى لو كان الزواج صحيحاً.

واضاف ” لكي نبقي مساحة للاستفادة من النص اذا كان هنالك تراض، بحيث يطبق النص في حالة عدم الرضا، أما في حالة الرضا فاذا كان هنالك عقد زواج وكان الزواج مستمر لمدة 3 سنوات وحافظ عليها في حالة الجنحة، و5 سنوات في حالة الجناية وهو في حالة الرضا وليس الاكراه”.

وقال الوزير ” يحقق هذا النص الردعين العام والخاص، فالخاص نتيجة ما قام به الفاعل، وهنا الردع العام يحصل نتيجة العقوبة التي تطبق نتيجة مواجهة ذلك الشخص”، موضحا”لذلك هنالك تجريم الاغتصاب وأفعال العنف وعدم الرضا”.

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول المادة 308 وموضوع الرضا وان كان الزواج سيوقف تنفيذ العقوبة وامكانية اضفاء صبغة الرضا على الافعال، قال ” حتى لو تم الزواج يبقى الفعل مجرما، والجريمة ارتكبت ولكن كل ما هنالك أن الزواج يوقف العقوبة، ولو وقع اي خلل في احكام نص القانون تستعيد النيابة العامة حقها في الملاحقة”.

وعن وقف ملاحقة تنفيذ العقوبة قال هي “الناجمة عن حالات الزنا،ومواقعة انثى اكملت 15 سنة ولم تكمل 18 سنة برضاها حيث تخضع لاحكام المادة 308 بحيث يمكن توقيف تنفيذ العقوبة، وكذلك ارتكاب افعال هتك عرض بغير تهديد او عنف”.

واوضح ” هي افعال من الممكن توقيف العقوبة خلافا لاحكام المادة 308″، وكذلك “فض البكارة مع الوعد بالزواج اذا ثبت عنصر الرضا سيؤدي الى وقف تنفيذ العقوبة وذلك اذا جرى الزواج بعقد صحيح لمدة 3 سنوات او 5 سنوات ويعتمد ذلك على طبيعة الفعل”.

ولفت حول ما يقال ان السيدة او اهلها يرغبون بالاستفادة من النص حيث لا تكون هنالك رضا “اذا ارتكب فعل وتم النقاش لاحقا بانه كان برضاها فان النيابة العامة تستشف من القرائن والدلائل.

مهزلة تامر أمين: حين تمتهن دعوات الحفاظ على الأخلاق كرامة الإنسان #القبض_على_المثليين


تامر أمين يثير الشارع المصري بعرض فيديو قصير لمجموعة من الشباب في حفل يدعي أنه حفل زفاف لرجلين تم في مصر ويدعو المصريين إلى هبة للوقوف ضد ما سماه المجاهرة في الفجور لحماية الأخلاق المصرية. تنتفض المباحث العامة المصرية، والتي يبدو أنها مازالت تعمل بنفس آلية وعقلية نظام مبارك، وتقبض على سبعة من الشباب حضروا الحفل وتحولهم إلى الطبيب الشرعي للكشف عنهم والتأكد من أنهم “مثليين”! يكشف الطب الشرعي على المتهمين ويخرج بتقرير يقر بأنه لم يظهر على أي منهم ممارسة اللواط.

مجموعة من الأخبار المجنونة التي تلخص تفاهة الفكر المجتمعي السائد وجهله لمبادىء الفكر السليم، عدم معرفته بماهية الجنسانية، وغياب الاحترام لحقوق وحريات الانسان الفردية. الإدعاء بأن حفل لمجموعة من الشباب أنه حفل زفاف، مثير للضحك، فالقضاء المصري لا يعترف بزواج المثليين وكذلك المؤسسة الدينية في مصر. لذلك فإن الحفل لا يمكن أن يكون  حفل زفاف حتى لو ادعى القائمين عليه أنه كذلك، فهو يفتقد للمقومات الأساسية التي تعرف حفل الزفاف. تبادل خاتمي الذهب أو الألماس والرقص على أنغام الموسيقى لا يحول الحفل إلى زفاف، والتزام فردين في علاقة طويلة الأمد لا تعترف بشرعيتها إن لم يكن هنالك اعتراف رسمي من الدولة أو من مؤسسة دينية بها في مصر.

يشبه هذا المشهد الإعلامي المصري نفس المشهد الإعلامي الأردني في الأونة الأخيرة حين أبدع في اطلاق تسميات مختلفة على حفلات خاصة يقوم بها الشباب الأردني. فالحفلات التنكرية ذات التيم المختلفة أصبحت مهرجانات كبيرة تتعارض مع عادات وأخلاق المجتمع في نظر الصحفي صاحب الأخلاق الرفيعة والداعية الديني المتشبق للشهرة.

المحزن في القصة المصرية هو هبة المباحث العامة للقبض على هؤلاء الشباب وتحويلهم للطب الشرعي في مشهد مؤلم يغيب فيه احترام الانسان وجسده وخصوصيته. فالفحص الشرجي للتأكد من عدم ممارسة الشاب للجنس الشرجي هو امتهان للكرامة الإنسانية وكذلك مخالف للدستور المصري الذي لا يوجد به مادة تجرم هذا الفعل الجنسي. كذلك فإن الربط المباشر للميول الجنسي بالايلاج الشرجي يدل على جهل في فهم جنسانية الإنسان. فممارسة الرجل للجنس الشرجي كان مع رجل آخر أو إمرأة، حتى لو كان هو المستقبل في الفعل الجنسي مع امرأة تستخدم أداة جنسية، لا يعني أنه مثلي الجنس. وكذلك كشف الطب الشرعي عدم ظهور علامات لممارستهم الجنس الشرجي لا يعني أنهم ليسوا مثليين. وهنا تكمن المعضلة في التهمة الموجهة إليهم، حيث لا يمكن اتهامهم بأنهم مثليين لأن القانون المصري لا يجرم الميول الجنسي، ولا يمكن اتهامهم بممارسة اللواط لأن القانون كذلك لا يجرم الفعل الجنسي. القانون يجرم خدش الحياء العام، وهو نفس القانون المطاطي المطبق في الأردن والخاضع لمعايير الحياء الخاص لضابط المباحث العامة. هذا القانون جاهز لتجريم كل من لا يمتثل للصورة النمطية لما يراه المجتمع الذكوري مناسبا لشكل وحركة كل من الرجل والمرأة في المجتمع.

الحرية والعدالة الاجتماعية التي طالبت بها الثورة المصرية لا يمكن التقدم بها من دون نمو الوعي الشعبي ليعترف بأن الحرية تعني حرية الجميع والعدالة الاجتماعية تعني مساواة في حقوق كافة أفراد المجتمع بالتعبير عن أنفسهم سواء كان ذلك في اللفظ أو الكتابة أو الجسد. لربما تكون الثورة أخطأت في توجهها السياسي، فحاجتنا اليوم أقوى إلى ثورة إجتماعية تزيح الفرعون القابع في عقولنا وتعيد تشكلينا تحت مبادىء حقوق الإنسان العالمية.

قانون الحياء العام لا يصلح لمحاربة التحرش الجنسي


جاء ذلك الفيديو الذي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي كي يكون بداية لدعوة مكافحة التحرش الجنسي في الاردن، وتبعا لذلك أكد وزير العدل الدكتور بسام التلهوني أن اللجنة القانونية التي تعمل حاليا على مراجعة قانون العقوبات ستشدد العقوبة على الأفعال التي تصدر عن فئة الأشخاص التي تخرج عن عادات وأخلاق مجتمعنا الأردني المحافظ. المصدر

تأتي تصريحات وزير العدل الدكتور بسام التلهوني كرد فعل على انتشار فيديو التحرش الجنسي الجماعي في إربد والغضب الشعبي المرافق له. وفقا للوزير، فإن الحل المطروح يكمن في تشديد العقوبات على الأفعال التي تخرج عن عادات وأخلاق مجتمعنا الأردني المحافظ، وهو يتابع في التصريح الصحفي الذي أدلى به ليقول بأن قانون العقوبات يقر بأن أفعال التحرش الجنسي تحاسب تحت باب الفعل المنافي للحياء، وهو هنا يقصد القانون المطاطي للحياء العام.

لقد تعودنا القوانين المطاطية عند المشرع الأردني وكذلك تعودنا الحلول السهلة الخاطئة التي تعالج المشكلة في واحدة أكبر منها وذلك لأن المشاكل الاجتماعية التي تظهر نتيجة العقلية الذكورية السائدة تعالج في العادة بنفس العقلية الذكورية! فمثلا ارتأى المشرع الأردني اسقاط عقوبة الاغتصاب عن المغتصب إن تزوج ضحيته كي يتجنب التوجه الاجتماعي بقتل الضحية. على نفس المنوال تتجنب الحكومة الأردنية تعميم تجربة المدارس المختلطة العامة كي لا يحرم الأهالي بناتهم من التعليم. وهنا الأمر لا يختلف ابدا، فتغليظ عقوبة الحياء العام، وإن كان الغرض منها معاقبة المتحرش جنسيا، إلا أنها فضفاضة وقد تستعمل لمعاقبة الضحية من النساء اللواتي خالفن الحياء العام من وجهة نظر القاضي وخرجن عن “عادات وأخلاق مجتمعنا الأردني المحافظ” بلباسهن الذي قد يعتبر غير محتشم.

قانون الحياء العام سيف ذو حدين، فهو قد يكون فعال في محاربة بعض الأفعال الاجتماعية الضارة ولكنه مطاطي وضيق بضيق الحياء الخاص للقاضي مستلم القضية أو ضيق الحياء الخاص للشرطي مطبق القانون. المطلوب قانون خاص للتحرش الجنسي يكون واضح وصريح، يوضح بالتفصيل ما هو التحرش الجنس وما هي أنواعه وما هي عقوبة حالاته المختلفة.

أتمنى من المشرع الأردني أن يكون أكثر شفافية ودقة في القوانين المطروحة كي لا يمعن في ظلم الضحية ولا يعتدي على الحريات الفردية. قانون الحياء العام يقيد حرية الأفراد في المجمتع حسب المنظومة الأخلاقية لمطبق القانون بسبب مطاطيته. يجب علينا الغائه اليوم والتعويض عنه بقوانين مختلفة تعالج المشاكل المختلفة كل على حدى.

لا مجال للكسل في التشريع، ولا مجال لظلم الضحية ولا للحلول الخاطئة بعد اليوم..

جريمة التحرش في إربد، يجب إعادة تطبيع العلاقة بين الجنسين


في بداية ايامي المهنية قبل اكثر من عشر سنوات كان لدي زميل في العمل من سكان مدينة إربد. كان هذا الشاب شديد التدين، لا تفوته صلاة ولا صوم ولا ينفك برفع صوت تلاوة القرآن في مكتبه بدل الموسيقى المنتشرة في وقتها. وفي يوم من الأيام خرجت معه للغذاء في سيارته. كان يقود سيارته بشكل جيد إلى أن شاهد فتاتين تقفان على ناصية الشارع فما كان منه إلا أن اقترب بسيارته منهما، ضرب زموره، فتح نافذته وعلق تعليق جنسي لا أذكره اليوم. حين استهجنت فعلته بعدها، أجابني بأن منظرهما بالشعر الفارد الطويل واللباس الضيق يوحي برغبتهما بما فعل!

لا أذكر هنا تدين الشاب رغبة في مهاجمة المتدينين ولا المح إلى مدينة إربد بالذات كمنطقة تنتشر فيها ظاهرة التحرش الجنسي ولكن الذاكرة أعادت لي ذلك المشهد اليوم مع انتشار فيديو التحرش الجماعي في الفتاتين قرب جامعة اليرموك في إربد. الجانب الديني للشاب يأتي بتناقض تام مع ما فعله، والقصد من ذكر تدينه هو محاولة فهم نفسية الشاب الأردني الذي يجب تبريرا للتحرش الجنسي في القتيات في الشارع إلى درجة لا يعد يرى فيها تناقضا مع أخلاقه العامة ووازعه الديني. فهو قد يرفض سماع الموسيقى لأنها حرام، ولكنه لا يجد مشكلة في التحرش الجنسي. المنطق البشري شديد الغرابة، فبعض الشباب المتدين يرى بالمرأة التي لا تلتزم باللباس الديني الذي يؤمن به بأنها عاصية وأنه بتحرشه الجنسي فيها يعطيها درسا علها تتعظ.

أعرف جيدا بأن هذا التوجه من التفكير محدود بين فئة معينة من الأشخاص ولا يفسر انتشار ثقافة التحرش الجنسي بهذا الشكل الكبير بحيث لم يعد لباس المرأة يحميها من تحرشات الشباب وأضحينا نرى مشاهد فيديو لتحرشات جماعية تقشعر لها الأبدان.

قبل حوالي سنتين، قامت دكتورة في الجامعة الأردنية بمساعدة بعض الطالبات على عمل فيديو يحارب التحرش الجنسي في الجامعة الأردنية ولكنها طردت على أثرها من الجامعة. قام وقتها الداعية الديني أمجد قورشة بجمع حوالي ٥٠ فتاة من كلية الشريعة في الجامعة للوقوف وقفة سماها وقفة “العفة” كان الهدف من ورائها محاربة الدكتورة لأن نشاطها لمحاربة التحرش الجنسي اعتبر تشهيرا في الجامعة الأردنية وتوسيخا لسمعتها. فنحن عادة نجرّم عند فتح أفواهنا ونفضح ما يحصل، وكأن سمعة الجامعة تلطخ بالحديث عن ما يجري فيها من أهوال، لا من الأهوال نفسها التي يجب محاربتها.

فيديو التحرش الجنسي الجماعي في إربد الذي انتشر اليوم أدى إلى غضب شعبي عارم ورفع مشكلة التحرش إلى واجهة النقاش الاجتماعي. ذلك شيء جيد ولكن يجب علينا أن نستغل هذه الفرصة لنطلب من الحكومة التعامل مع هذه الظاهرة بجدية أكبر. المطلوب استراتيجية وطنية واضحة لمحاربة هذه الظاهرة. وجود سيارة الشرطة في الفيديو وعدم تدخلهم لحماية الفتاتين يشعرني شخصيا بالخزي. وجود هذا الكم الهائل من الشباب اللاهث خلف الفتاتين يدق ناقوص الخطر بأن هذه الجريمة أصبحت جزءا من الثقافة الشعبية ومن الصعب محاربتها فقط بتطبيق عقوبة رادعة من دون دراسة الأسباب من خلفها.

أعتقد شخصيا أن فصل الجنسين في المقاعد الدراسية أدى إلى تشويه العلاقة بينهما. هنالك انعدام ثقة واحترام بين الرجل والمرأة في مجتمعنا. لربما كان بذرته محاولة تقييد العلاقات الجنسية ولكنه أضحى اليوم مشوها للصورة الطبيعية التي يجب أن يكون عليها أي مجتمع صحي. يجب علينا إلغاء المدارس غير المختلطة وتصحيح العلاقة بين الجنسين.

كشكش- لمى زخريا تحارب التحرش الجنسي بالغناء


صوت لمى زخريا من أحلى الأصوات الأردنية، والأحلى من هيك أنها توظفه لنقد ومحاربة آفة اجتماعية مثل التحرش الجنسي. جريئة لمى وقوية ومبدعة.

مرات بكون الفن أفضل وسيلة للتغيير الاجتماعي، الحمدالله لسة في عندنا مواهب ولسة في عندنا ناس بتآمن بالتغيير..

سي السيد لتامر حسني صحوة أخيرة لرجل يحتضر


من الممكن قراءة كلمات أغنية سي السيد الجديدة لتامر حسني على أنها خطاب ذكوري متخلف يدعو إلى الإعلاء من شأن الرجل وإعادة القوامة له على المرأة في شكل الشخصية النمطية لسي السيد بطل الثلاثية الروائية لنجيب محفوظ: بين القصرين، قصر الشوق، والسكرية. فعلا، فالواضح من الكلام هو خطاب تامر الأستعلائي في الأغنية كزوج فاض به الأمر ولم يعد يتحمل معارضة زوجته الدائمة له فقرر لعب ورقة الميراث الإجتماعي المبجل للذكر وتذكيرها بأنه سي السيد، وبأن كلامه هو “اللي هيمشي”. كلام مهين لكل من الرجل والمرأة العربية المعاصرة لأنه يصور المساواة والندية بين الجنسين على أنها منحة أو هبة من الرجل للمرأة يستطيع سحبها متى شاء، لا أنها حق انتزعته المرأة بعد سنوات عديدة من النضال مازالت تصارع للحفاظ على مكتسباته. كما أن الكلام مبتذل، وكذلك خطير، لأنه يصور المساواة بين الجنسين على أنها أساس المشاكل الزوجية ويحمل المرأة مسؤوليتها ويصورها على أنها ضحية لقيم غربية شوهت الحقيقة البديهية المزعومة في الثقافة الاجتماعية العربية لتفوق الرجل وسموه على المرأة.

سي السيد تامر حسني، كاتب الكلمات ومغنيها، فاته بأن المشاكل الزوجية المعاصرة يعود سببها الأكبر هو تمسك بعض الذكور بعقلية سي السيد الرجعية ومحاولتهم البائسة للحفاظ على ثقاقة شعبية أكل عليها الدهر وشرب. الحياة العصرية الحديثة لم تعد تعطي أفضلية للرجل، وذلك النموذج الذكوري لم يعد يمجد سوى بالفانتازيا الجنسية لأشكال تامر حسني وغيره من الذكور ممن يخلطون بين خيالهم الجنسي الخصب في غرفة النوم وبين الحياة اليومية. الوعي الإنساني تطور اليوم ليقر بالمساواة بين الرجل والمرأة في كافة مناحي الحياة. المشاكل الزوجية الحديثة لا تحل بالهروب إلى الخلف ومحاولة إحياء سي السيد بل بالتقدم إلى الأمام وترسيخ مبادىء المساواة الجنسية وقتل ما تبقى من عناد ذكوري مازال لا يستوعب مبدأ المشاركة في الحياة الزوجية.

بالرغم من الرجعية التي تحملها كلمات الأغنية إلا أني أقرأها بشكل إيجابي على أنها صحوة أخيرة لرجل يحتضر. سي السيد على وشك الإنقراض، وذلك لربما ما يفسر الهجمة الذكورية التي نجدها في بعض الأغاني الشعبية المعاصرة. قد يكون نجاح أغنية “جمهورية قلبي” لمحمد اسكندر هو ما شجع تامر حسني على كتابة هذه الأغنية. لكن ذلك النجاح هو نجاح مرحلي، قد يعود جزأ كبيرا منه لفكاهية الطرح لا لمحاكاته للرغبة الشعبية، ولكنه كنجاح لن يطول، بل سيدفع ثمنه شعبية كل من اسكندر وحسني على الأمد الطويل مع تزايد الوعي الشعبي لخطورة هذا الخطاب.

للأسف حاولت أن أجد شخصية ذكورية معاصرة تصلح لتكون بديلا لسي السيد لكني لم أجد. أعتقد بأنه هنالك ضعف في الأدب العربي بشكل عام من حيثية رسم شخصية رمزية للرجل العربي بعيدا عن سطوته وهيمنته على المرأة.