صور من حفل إطلاق رواية ليلى والحمل


شكرا لجميع من حضر حفل إطلاق روايتي الجديدة ليلى والحمل الشهر الماضي. وشكر خاص لصديقي هاني يكن الذي عرّفني وحاورني خلال الحفل. كانت أمسية جميلة تخللها نقاش شيق بخصوص المواضيع التي تطرحها الرواية.

42282137_10161173777685529_8483088583203225600_n42313823_10161173777735529_936125028817174528_n42319362_10161173777530529_3281473074205032448_n42319689_10161173777465529_1755695472833462272_n42390245_10161173777480529_4191387592651964416_n

Advertisements

اقتباسات من رواية ليلى والحمَلَ


صدرت روايتي الثالثة “ليلى والحمل” عن دار كتب خان في مصر قبل شهرين تقريباً، وهنا أشارككم بعض الاقتباسات التي اخترتها من   الرواية. يمكنكم تحميل الكتاب الرقمي من موقع جوجل ريدز، أو طلب الرواية من جملون أونلاين أو من مكتبات كتب خان في القاهرة.

 لكني في تلك الليلة لم أكن ملكة بل كنت عروساً عادية، أو لنقل إن الملكة في داخلي كانت مقيدة بحبال الخجل وأربطة الثقافة الاجتماعية وكلبشات عدم الخبرة وقصور المعرفة الجنسية. لم يرشدني أحد إلى أهمية التوافق الجنسي في العلاقات الزوجية من قبل، ولم يخبرني أحد أن المرأة قد لا تستسيغ الجانب السلبي منها. وزوجي كان قد ورث ذكوريته بأمانة وتشبّع بدوره في العلاقة الزوجية قبل أن يخطوها، لذلك فقد كانيتوقع أن يتمّها كما يقتدي العرف وتقر العادات وتنطق التقاليد.

LailaQuote4

وأنا كنت امرأة مفترسة بدوري. لا أستسيغ لعبة المطاردة إلا عندما أكون أنا من يطارد. أي عندما أكون أنا من يكسر شوكة الرجل ويحوّله إلى حمل وديع خاضع لي.

LailaQuote1.png

وقد كان يزعجني تطوّر علاقتنا ليصبح الحكم الفاصل بيننا هو نوع كل منّا الاجتماعي، وكنت أكره ذلك الرابط العجيب الذي نما ليرسم علاقة عكسية بين حرياتي التي تعودت ممارستها بشكل طبيعي فيالسابق وبين تصوّر فراس انعكاسها على رجولته.

LailaQuote6

 كان كغيره من الرجال يرى في نفسه القائد المهيمن في أي علاقة تجمعه بالمرأة. وكان، مثلهم، يحاول استغلال الأدوات الاجتماعية التي أوجدها أسلافه لمصلحة بني جنسه لفرض سيطرته علي. لكنه لم يكن يدرك أنني، مثل غيري من النساء، لم أكن أصدق تلك الأكاذيب الاجتماعية.

LailaQuote3

حملني فراس بين ذراعيه على باب جناح العرسان الجدد في فندق الشيراتون على الدوار الخامس. أراد أن يبدأ حياتنا الزوجية بتلك الحركة المعتادة التي يقوم بها الرجال في المسلسلات والأفلام يوم الدخلة. وقتها كنت أرى البعد الرومانسي للحركة من كلام غير منطوق يقر إعلان الرجل استعداده الجسدي والنفسي لفعل أي شيء من أجل راحة عروسه. لكني بت أراها فيما بعد كأول خطوة يعلن بها الرجل عن سطوته الجسدية على زوجته ووصايته عليها، فهي تدخل حياتها الزوجية بتخليها عن أقدامها، تتعلق برقبة زوجها تاركة له دفة قيادة مستقبلها.

LailaQuote8.png

أعتقد أن كلينا لم يكن حاضرًا للعلاقة الزوجية ومتطلّباتها. فقد دخلها هو بالعقليّة ذاتها التي تربّى عليها وشهدها بالعلاقة بين أمه وأبيه، وأنا دخلتها بالعقلّية التي تربّيت عليها وشهدتها بالعلاقة بين أمي وأبي. ومع أنه كان من الطبيعي تقسيم المهام بين أيّ فردين يحملان مسؤولية معيّنة حسب رغبة كل منهما وقدراته، إلا ّ أن التقسيم المسبق لتلك الأدوار من منطلق اجتماعي متوارث على أساس جندري وتحميلي أعباء الأعمال المنزلية كافة فقط لأني أنثى كان يستفزّني.

LailaQuote5

 أعتقد أن تلك الفترة شهدت بدايات انتشار الفكر الوهابي في المنطقة العربية وتراجع وانحدار المجتمعات العربية نحو التطرّف الديني وتضخّم السطوة الذكورية. ومع أن تلك المجتمعات وتحديدًا المجتمع المصري كانت أكثر انفتاحًا وتحررًّا في عقدي الستينيات والسبعينيات، الفترة التي شهدت الثورة الجنسية في الغرب وحركة الحقوق المدنية التي كان لها أثر قويّ على الثقافة العربية وعاشتها نادية في بداياتها السينمائية، إلا ّ أن تلك المجتمعات التي كانت ما تزال وإلى اليوم تعاني من التبعية الثقافية للغرب ومتمسكة بتراثها الذكوري، كانت حاضرة لاحتضان الفكر المتطرّف الذي وصلها مطليّا بتشويه تاريخي لحالها الماضي، ومدعومًا بقرار سياسي طبخ في الغرب من أجل محاربة المد الشيوعي في المنطقة.

LailaQuote7.png

كنت أتمنى لو كانت هنالك نصوص لأفلام تعرض نماذج لنساء جبارات دون الحاجة إلى تبرير جبروهن بتعرضهن لظلم اجتماعي معيّن. فجبروت الذكور لا يحتاج إلى تبرير في الثقافة العربية. لماذا تحتاجه النساء؟لماذا احتاجت ”زنوبة“ ذلك التبرير في حين لم يحتجه سي السيّد” أحمد عبد الجواد“ في ثلاثية نجيب محفوظ؟

LailaQuote2.png

عن رواية ليلى والحَمَل


أردت أن أحضنه بدلا من أن أتركه يحضنني. مررت أصابعي على شعر رأسه بحنان وأنا أفكر بطبيعة علاقتنا وبعدم توافقها مع الشكل العام للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة في الثقافة العامة. فكيف لرغباتنا أن تكون بهذا التناقض مع المقبول والمتعارف عليه اجتماعيا؟ ولماذا تشجّع الثقافة العامة كل النساء للخضوع لرجالهن بالجنس وخارج الجنس في حين يوجد العديد من الرجال الذين يثيرهم العكس؟ والغريب أن لا أحد يذكر ذلك وكأن صفة الهيمنة مرادفة للرجولة وكأن الخضوع سمة الأنوثة الأكبر.

رواية ليلى والحمل

سعيد جداً بصدور روايتي الجديدة “ليلى والحَمَل” عن دار كتب خان في القاهرة الأسبوع الماضي. فبعد حوالي سنتين من الكتابة وسنة ثالثة من البحث عن دار نشر مستعدة لنشر ومساندة لكتاب بهذا المحتوى وبعد أشهر انتظار عملية التدقيق والإخراج والانتاج، ها هو الكتاب مطبوع وجاهز للبيع في مكتبة كتب خان في المعادي وموقع جملون أونلاين وقريباً في العديد من المكتبات العربية.

في الحقيقة، فبعد نجاح روايتي الأولى “عروس عمّان” والردود القوية للمواضيع التي عالجتها وعشق عدد كبير من القراء لها، وبصفتي ناشط نسوي، مدفوع إلى الكتابة بشغف تحقيق المساواة الجندرية والحريات الجنسية والحقوق الجسدية (أمور أعتقد أن مجتمعاتنا العربية في أمس الحاسة لها) فقد كنت أفكر فيما يمكن أن أضيفه في رواية جديدة تعالج هذه المواضيع دون تكرار ما تكلّمت به في “عروس عمّان”.

fiftyفي ذلك الوقت كانت رواية إل جيمس “فيفتي شيدز أوف جري” منتشرة بشكل واسع، ليس فقط في الغرب بل في العالم العربي أيضاً. ولمن لم يقرأ الرواية (بأجزائها الثلاثة) أو يحضر الفيلمين المبنيين عليها، فهي تتطرق إلى علاقة غرامية بين شاب ناجح غني متسلط ومسيطر في الجنس وبين إمرأة شابة تقع في غرامة وتخضع لأهوائة وميوله بسبب حبّها له. لم يكن لدي اعتراض على الكتاب، أو محتواه، برغم تسطيح القضية في القصة، لكني شعرت بشيء من الاستفزاز لأن الثقافة العامة تؤمن بعمومية حق الرجل بقيادة العملية الجنسية وتعتبر دور المرأة سلبي في الجنس وتبني على ذلك حاجة المرأة للخضوع في الجنس وخارجه، وذلك بعيد كل البعد عن الحقيقة وعن طبيعة كل من الرجل والمرأة واختلافات الفرد ورغباته الجنسية المتنوعة. ومن هنا جاءت بدايات فكرة الرواية التي أردت أن أبدأ العمل عليها.

N11245328A_1كذلك، في ذلك الوقت أيضاَ، كنت قد حضرت فيلم بعنوان “جون جيرل“، معالج عن رواية بالإسم ذاته للكاتبة “جيليان فلين”. يطرح الكتاب شخصية إمرأة قوية، مجنونة إلى حد ما، تدفعنا للإعتقاد أنها ضحية جريمة قتل قام بها زوجها تجاهها، إلى أن نكتشف في نهاية الرواية بأن المرأة هي من خطط كل شيء بغرض التحكم والانتقام من زوجها. أعجبتني نهاية الرواية جداً، حيث يرضى زوجها بالعودة لها بعد أن تحمل بطفله، بما يعد طرح جديد للأدب حيث يضحّي رجل مظلوم معرض للتعنيف والأذى بحريته من أجل أبنائه.

استفزّتني تلك الرواية بالتفكير في طرح شخصية إمرأة قوية قد تكون هي المؤذية في علاقتها مع الرجل، لما لا؟ فهنالك نماذج لتلك النساء على الواقع. ومع بعض التفكير، بت أعتقد أن ٣٠ عاماً من النضال النسوي تحت خطاب يقر بأن المرأة “ضحيّة” قد يكون رسّخ فعلاً شيئاً من الوعي الثقافي فينا يقر بأن المرأة ضعيفة. وأنا لا أنكر هنا الأفضلية التي تمنحها مجتمعاتنا لذكورها ولا حقيقة ظلم المرأة في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والقانونية والأدبية والثقافية وغيرها، لكني أعتقد أننا، كنسويين، علينا تجديد الخطاب للتركيز على قوة المرأة وعلى قدراتها المختلفة كإنسانة. ولربّما، في وقت تضخّمت فيه الذكورية إلى حالات راديكالية متوحشة جسدتها داعش في المجتمعات التي حكمتها، فإن الوقت بات يتطلّب والمساحة أصبحت تستعدي وجود خطاب راديكالي نسوي.

24484974قرأت كذلك رواية للكاتبة الكبيرة حنان الشيخ إصدار دار الأداب اللبنانية بعنوان “عذارى لندستان“، وقد فاجأتني حنان بجرأة شخصياتها التي تصل إلى درجة الوقاحة. كيف تتلاعب إحدى الشخصيات النسائية في روايتها بالرجل المتدين الذي تمارس الجنس معه بحيث تجعله يعتقد أن عذزيتها عادت إليها بعد كل عمليّة جنس يقومان بها عن طريق وضع حبة فراولة في فرجها، تهكّماً من الكاتبة على هوس الرجل العربي المسلم في الجنس والعذرية وحور العين. شعرت بالرواية تحمل شيئاً من التطرف استوحيت بعضاً منه في كتابة روايتي.

أما الرواية الأبرز التي عرفتني على هذا النوع من الأدب الذي يندرج تحت نوع الأدب النسوي المتطرف فهي angelaللكاتبة أنجيلا كارتر بعنوان “ذا باشن أوف نيو ايف” (شغف حواء الجديدة). حيث تطرح في الرواية مجتمعاً نسائياً، وليس نسوياً، خالصاً، تسيطر فيه النساء بهرمية ذكورية وتعاقب فيه رجل كاره للمرأة بتحويل جنسه بعد عملية جنسية إلى أنثى وتركه يتعرض لما تتعرض له النساء في العادة من اعتداءات وأذية. أحببت الرواية جداً لما فيها من فكر وابداع وطرح.

في “ليلى والحمل” أردت أن أكتب رواية نسوية متطرفة تحاكي كل ذلك ولا أعرف إن نجحت في ذلك أم لم أنجح. فليلى في الرواية إمرأة أردنية لديها رغبة في قيادة العملية الجنسية والسيطرة على رجلها، وذلك شيء طبيعي لا متطرف، لكني وجّهت الرواية نحو معاقبة الشخصيات الرئيسية من الذكور وذلك ليس عقاباً للرجال أو كرهاً لهم من ناحيتي، بل عقاباً للفكر الذكوري والكشف عن ظلمه للمرأة والرجل على حد سواء.

كانت القصة الأبرز التي علْمونا إياها في طفولتنا تحمل اسم “ليلى والذئب“، وبالرغم أن الذئب في القصة لا يمثل الرجل (أو يمثله؟ لا أعرف) لكن القصة زرعت فينا فكرة أن ليلى ضعيفة وبحاجة إلى حماية. لذلك أردت أن أتحدى ذلك وأضيف صوتاً مختلفاً يحول القصة إلى “ليلى والحمل”.

فليلى تستحق ذلك.. والرواية العربية تستحق هذه النماذج.. والثقافة العربية بأشد الحاجة إلى إعادة التوازن بين الجنسين وتقبّل التنوع الجنسي الموجود على الأرض.

37208270_10156768865397018_5690616188690759680_n.png

هل يعلم المصريون؟ #مشروع_ليلى


هل يعلم المصريون المعنى الذي يحمله العلم الذي أثار غضبهم؟ إلى ماذا يرمز قوس قزح؟ ولماذا يرفعه فخراً ناشطو الحقوق الجسدية والحريات الجنسية حول العالم؟

 ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي، فهو لا يضم لوناً واحداً ليحمله المثليين تعبيراً عن ميولهم الجنسية المماثلة، بل هو علم يضم كافة ألوان الطيف ليعبر عن التنوع الجنساني الكبير في المجتمعات البشرية. ذلك التنوع الذي يضم مغايرو الجنس من الرجال والنساء، أصحاب الحظ السعيد بالتماشي مع القالب الضيق المقبول اجتماعياً لما يعرف الرجل وما يعرف المرأة.

ليس علم الشذوذ أو الشواذ كما تسميهم أقلام الجهل وأفواه الرهاب الجنسي

فهذا العلم، يا سادة يا كرام، يعبّر عن التنوع في الجنس بما فيه الطيف الجنسي الواقع بين الذكر والأنثى من ثنائي الجنس وممن ليس لديهم أعضاء جنسية ظاهرة أو متوافقة مع الحجم العام المرغوب فيه اجتماعيّاً.

كذلك فإن هذا العلم يعبّر عن التنوع الطبيعي في الهوية الجندرية (النوع الاجتماعي) ومدى تماهي هوية الفرد ونوعه الاجتماعي مع الجنس الذي يحمله، فالمدى واسع هنا، وكل واحد منّا لديه درجة خاصة بالإحساس برجولته أو أنوثته، فهنالك من الذكور من تتماهي مع “سي سيد” أو”أبو عنتر” ومنها من يبقى غلاماً فتياً إلى آخر أيام حياته ومنها من يتماهى مع المرأة ويفضل دورها الاجتماعي على الدور المحصور بالرجل.

وكذلك فإن هذا العلم يحمل الطبقة المغلفة لتنوع الهوية الجندرية، بما فيها اختيارات الفرد الخاصة بالتعبير عن الهوية التي يحملها من حركات ولباس وشكل، بالإضافة إلى الممارسات الجنسية التي يفضلها بما فيها تلك الممارسات الغريبة أو المرفوضة أو غير المحببة من العامة. فمثلاً هنالك من النساء التي تحب إبراز أنوثتها بشكل يفيض على الشكل عام. منهن من تشعر بنفسها إمرأة كاملة وتعبر عن ذلك بحركاتها وتعبيراتها الجنسية، ومنهن من ترى في نفسها طفلة بريئة تداري أنوثتها خجلاً.

وهو كذلك يعبر عن التنوع الطبيعي والطيف الواسع للميول الجنسي من مغايري الجنس ومزدوجي الجنس وثنائي الجنس ومن يميل إلى جنس أكثر من ميله إلى الجنس الآخر وووو.. وهؤلاء ممن لديهم انجذاب قوي ورغبة جنسية قوية وهؤلاء ممن لا يشعرون بالإنجذاب الجنسي وليس لديهم رغبة جنسية..

وهو كذلك يعبّر عن حقوق المرأة الجسدية وحريّاتها الجنسية المقموعة في مجتمعاتنا العربية.

فالتنوع يا سادة يا كرام هو أساس الطبيعة، والتنوع الجنساني أكبر من أن نحصره، والعلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية.. ورافعيه ليسوا بالضرورة مثليو الجنس، ولا هم شواذ. فالشذوذ هو اختصار الطبيعة بلون واحد ومحاولة طمس كافة الألوان الأخرى وطليها بذلك اللون..

العلم يمثلنا كلنا بما نحمله من خصوصية جنسية

اجتماع التنوع، تلك الألوان في علم قوس قزح، ينتج نوراً كما تعلمنا في المدارس، واختزال تلك الألوان في لون واحد، يتركنا في سواد اجتماعي وظلم يطالنا جميعاً..

لنحتفل بألواننا المختلفة ونطالب بجتمعات أكثر انفتاحا وحبا للآخر..

المادة ٣٠٨ الجديدة للمرأة الأردنية: ازني وتزوجي!


بعد عمل حقوقي مجتمعي لعدة سنوات وازدياد الأصوات المطالبة بإلغاء المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات التي كانت تسمح بإسقاط عقوبة الإغتصاب عن الجاني إن تزوج من ضحيته، قام المشرّع الأردني بتعديل المادة لتلغي اسقاط العقوبة عن المغتصب. وهذا انجاز جيد نفرح له. ولكن المادة، وللأسف، تتمسك بالعقوبة في حالة “الرضا” ، أي بحالة الجنس خارج إطار الزواج (الزنا).

وهنا يكون المشرع قد أبدع في تحويل مادة قانونية ظالمة للمرأة إلى واحدة ظالمة للرجل. فما على المرأة الأردنية اليوم، إن أرادت الزواج من رجل أعجبها، سوى إغرائه وممارسة الجنس معه لليلة واحدة، تطالبه من بعدها بالزواج. إن رفض، فعقوبة السجن بانتظاره (اعتقد أنها ٣ سنوات ).

 المشرّع وبظلمه للرجل في هذه الحالة، لم ينصف المرأة أيضاً، فالعقلية الذكورية في سن القوانين سائدة هنا، وفي هذه الحالة هنالك تعامل مع المرأة على أنها قاصر، وعلى أن القانون واجب عليه حمايتها حتى ولو تم الفعل الجنسي برضاها. كذلك فإن القانون يغفل عن ذكر حقيقة أن هنالك مادة أخرى في القانون تعاقب المرأة في حالة الزنا. وهنا سؤال للمشرع، هل تسقط عقوبة المرأة إن تزوجت الرجل الذي زنت معه؟ أم أن المرأة يجب أن تعاقب في كلتا الحالتين، تزوجت أم لم تتزوج؟

للأسف هنالك جهل تام بالحقوق الجسدية والحريات الجنسية عند المشرع الأردني. فالرهاب الجنسي السائد اجتماعيا يقودنا نحو قوانين مجحفة في حق كلا الجنسين.

توضيح وزيرالإعلام في مؤتمر صحفي تم اليوم بخصوص التعديل

اعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أنه تم الغاء المادة (308) من مشروع قانون العقوبات.

وبين الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العدل بسام التلهوني أن مجلس الوزراء ناقش باستفاضة هذه المادة وأخذ الاراء كافة حول هذه المادة.

وقال ” حاولنا أن نواءم بين الآراء، وقد نرى هنالك ردود فعل ايجابية وأخرى سلبية حول المادة”.

والمادة 308 كانت تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية، وظلّت محط انتقادات المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.

وبموجب التعديل، تم إقرار العقوبة إذا تمت مواقعة الأنثى بالإكراه حتى لو تم جى زواج بين الطرفين لاحقاً، في حين أوقف تنفيذ العقوبة على مواقعة الأنثى التي بلغت 15 عاما ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها، إذا كان الأمر برضاها.

من جهته قال الوزير التلهوني أن أي افعال ناتجة عن العنف والاغتصاب او عدم الرضا اصبحت  مجرمة حتى لو كان الزواج صحيحاً.

واضاف ” لكي نبقي مساحة للاستفادة من النص اذا كان هنالك تراض، بحيث يطبق النص في حالة عدم الرضا، أما في حالة الرضا فاذا كان هنالك عقد زواج وكان الزواج مستمر لمدة 3 سنوات وحافظ عليها في حالة الجنحة، و5 سنوات في حالة الجناية وهو في حالة الرضا وليس الاكراه”.

وقال الوزير ” يحقق هذا النص الردعين العام والخاص، فالخاص نتيجة ما قام به الفاعل، وهنا الردع العام يحصل نتيجة العقوبة التي تطبق نتيجة مواجهة ذلك الشخص”، موضحا”لذلك هنالك تجريم الاغتصاب وأفعال العنف وعدم الرضا”.

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول المادة 308 وموضوع الرضا وان كان الزواج سيوقف تنفيذ العقوبة وامكانية اضفاء صبغة الرضا على الافعال، قال ” حتى لو تم الزواج يبقى الفعل مجرما، والجريمة ارتكبت ولكن كل ما هنالك أن الزواج يوقف العقوبة، ولو وقع اي خلل في احكام نص القانون تستعيد النيابة العامة حقها في الملاحقة”.

وعن وقف ملاحقة تنفيذ العقوبة قال هي “الناجمة عن حالات الزنا،ومواقعة انثى اكملت 15 سنة ولم تكمل 18 سنة برضاها حيث تخضع لاحكام المادة 308 بحيث يمكن توقيف تنفيذ العقوبة، وكذلك ارتكاب افعال هتك عرض بغير تهديد او عنف”.

واوضح ” هي افعال من الممكن توقيف العقوبة خلافا لاحكام المادة 308″، وكذلك “فض البكارة مع الوعد بالزواج اذا ثبت عنصر الرضا سيؤدي الى وقف تنفيذ العقوبة وذلك اذا جرى الزواج بعقد صحيح لمدة 3 سنوات او 5 سنوات ويعتمد ذلك على طبيعة الفعل”.

ولفت حول ما يقال ان السيدة او اهلها يرغبون بالاستفادة من النص حيث لا تكون هنالك رضا “اذا ارتكب فعل وتم النقاش لاحقا بانه كان برضاها فان النيابة العامة تستشف من القرائن والدلائل.

مهزلة تامر أمين: حين تمتهن دعوات الحفاظ على الأخلاق كرامة الإنسان #القبض_على_المثليين


تامر أمين يثير الشارع المصري بعرض فيديو قصير لمجموعة من الشباب في حفل يدعي أنه حفل زفاف لرجلين تم في مصر ويدعو المصريين إلى هبة للوقوف ضد ما سماه المجاهرة في الفجور لحماية الأخلاق المصرية. تنتفض المباحث العامة المصرية، والتي يبدو أنها مازالت تعمل بنفس آلية وعقلية نظام مبارك، وتقبض على سبعة من الشباب حضروا الحفل وتحولهم إلى الطبيب الشرعي للكشف عنهم والتأكد من أنهم “مثليين”! يكشف الطب الشرعي على المتهمين ويخرج بتقرير يقر بأنه لم يظهر على أي منهم ممارسة اللواط.

مجموعة من الأخبار المجنونة التي تلخص تفاهة الفكر المجتمعي السائد وجهله لمبادىء الفكر السليم، عدم معرفته بماهية الجنسانية، وغياب الاحترام لحقوق وحريات الانسان الفردية. الإدعاء بأن حفل لمجموعة من الشباب أنه حفل زفاف، مثير للضحك، فالقضاء المصري لا يعترف بزواج المثليين وكذلك المؤسسة الدينية في مصر. لذلك فإن الحفل لا يمكن أن يكون  حفل زفاف حتى لو ادعى القائمين عليه أنه كذلك، فهو يفتقد للمقومات الأساسية التي تعرف حفل الزفاف. تبادل خاتمي الذهب أو الألماس والرقص على أنغام الموسيقى لا يحول الحفل إلى زفاف، والتزام فردين في علاقة طويلة الأمد لا تعترف بشرعيتها إن لم يكن هنالك اعتراف رسمي من الدولة أو من مؤسسة دينية بها في مصر.

يشبه هذا المشهد الإعلامي المصري نفس المشهد الإعلامي الأردني في الأونة الأخيرة حين أبدع في اطلاق تسميات مختلفة على حفلات خاصة يقوم بها الشباب الأردني. فالحفلات التنكرية ذات التيم المختلفة أصبحت مهرجانات كبيرة تتعارض مع عادات وأخلاق المجتمع في نظر الصحفي صاحب الأخلاق الرفيعة والداعية الديني المتشبق للشهرة.

المحزن في القصة المصرية هو هبة المباحث العامة للقبض على هؤلاء الشباب وتحويلهم للطب الشرعي في مشهد مؤلم يغيب فيه احترام الانسان وجسده وخصوصيته. فالفحص الشرجي للتأكد من عدم ممارسة الشاب للجنس الشرجي هو امتهان للكرامة الإنسانية وكذلك مخالف للدستور المصري الذي لا يوجد به مادة تجرم هذا الفعل الجنسي. كذلك فإن الربط المباشر للميول الجنسي بالايلاج الشرجي يدل على جهل في فهم جنسانية الإنسان. فممارسة الرجل للجنس الشرجي كان مع رجل آخر أو إمرأة، حتى لو كان هو المستقبل في الفعل الجنسي مع امرأة تستخدم أداة جنسية، لا يعني أنه مثلي الجنس. وكذلك كشف الطب الشرعي عدم ظهور علامات لممارستهم الجنس الشرجي لا يعني أنهم ليسوا مثليين. وهنا تكمن المعضلة في التهمة الموجهة إليهم، حيث لا يمكن اتهامهم بأنهم مثليين لأن القانون المصري لا يجرم الميول الجنسي، ولا يمكن اتهامهم بممارسة اللواط لأن القانون كذلك لا يجرم الفعل الجنسي. القانون يجرم خدش الحياء العام، وهو نفس القانون المطاطي المطبق في الأردن والخاضع لمعايير الحياء الخاص لضابط المباحث العامة. هذا القانون جاهز لتجريم كل من لا يمتثل للصورة النمطية لما يراه المجتمع الذكوري مناسبا لشكل وحركة كل من الرجل والمرأة في المجتمع.

الحرية والعدالة الاجتماعية التي طالبت بها الثورة المصرية لا يمكن التقدم بها من دون نمو الوعي الشعبي ليعترف بأن الحرية تعني حرية الجميع والعدالة الاجتماعية تعني مساواة في حقوق كافة أفراد المجتمع بالتعبير عن أنفسهم سواء كان ذلك في اللفظ أو الكتابة أو الجسد. لربما تكون الثورة أخطأت في توجهها السياسي، فحاجتنا اليوم أقوى إلى ثورة إجتماعية تزيح الفرعون القابع في عقولنا وتعيد تشكلينا تحت مبادىء حقوق الإنسان العالمية.

أحمد الشقيري يسقط في خواطر 10


خواطر

خواطر

بعد مواسم عديدة ناجحة من الدعوة الدينية في حلتها الابداعية الجديدة التي ظهر بها أحمد الشقيري في برنامج خواطر، نراه يسقط في الموسم الجديد بعد أن استبدل معادلة نجاحه من الخطاب الايجابي الجاذب للدين إلى آخر، طالما اعتدناه، سلبي يغيب الحقائق العلمية ويعتمد على نصوص دينية مفسرة بإطار ذكوري يرجح كفة الترهيب على الترغيب. حلقات الموسم الجديد تفتتح في بعبارة “هذا الموسم يكمل ما قبله لا ينقصه”، وكأن معدي البرنامج على وعي بأن ما سيتم طرحه في الموسم الحالي فيه ما قد يأكل من نجاحات المواسم السابقة. بعد مشاهدتي لحلقتي البرنامج ال١٣، ال١٤ استطيع أن أقول أن الموسم الجديد لم ينقص ما قبله فقط بل دمّره ودمر معه احترامي لأحمد وللبرنامج.

هنالك اصرار في الخطاب الديني الاسلامي المعاصر على استعداء الحريات الجنسية والجسدية. ذلك الاستعداء نما في العقود القليلة الماضية ليشكل عماد المقاومة للمد الثقافي الغربي الحديث وهيمنته على كافة قيمنا وأفكارنا وطريقة عيشنا. وكأننا بإصرارنا إنكار جنسانيتنا وحرياتنا في التعبير عن هوياتنا الجنسية نتمسك بما تبقى من إرثنا الحضاري. مع أن إرثنا الحضاري، للمطلع منا، يحمل كما كبيرا من الانفتاح الجنسي كان مستهجنا للمستشرقين الأوروبيين من العصور الوسطى. الإرث الثقافي العربي اليوم هو أقرب إلى الفكر الذكوري للعصر الفكتوري منه للتاريخ الإسلامي في العصور الإسلامية المختلفة.

في بداية الحلقة ١٣، يأخذنا أحمد الشقيري في رحلة تاريخية داخل المتحف البريطاني للأزياء النسائية ليثبت كيف تغيرت الملابس النسائية من تلك التي تغطي الجسد بشكل أكبر في القرن الثامن عشر، سماها هو برداء العفة، إلى تلك الكاشفة لجسد المرأة خلال القرن العشرين وبالأخص بعد الثورة الجنسية في الغرب. ما أراد اظهاره أحمد من هذه الرحلة هو إظهار التدرج في الانحلال الأخلاقي الغربي، ولكنه بالواقع أثبت تحجر الفكر العربي الحديث بأفكار اوروبا العصور الوسطى. لا نحتاج اليوم إلى اخراج تلك الأثواب النسائية من متاحف العصور الوسطى بقدر ما نحتاج إلى وضع الفكر العربي المماهي لها داخل تلك المتاحف إلى جانبها. ذلك هو المكان الأفضل لتلك الحلقة من خواطر. ذلك الهوس بعفة المرأة الجنسية دمر العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة وخلق مجتمعات عربية مريضة. من الأولى بنا إعادة ربط العفة، كما هو الشرف، بالأمانة والصدق والنبل عوضا عن تكبيل الجسد بها.

ينتقل أحمد الشقيري في الحلقة من الحديث عن الملابس النسائية إلى تسليط الضوء على “الشذوذ الجنسي” بوصلة غريبة مع حديث عابر إلى أحد الشيوخ يدعي أن اشباع الغرب الجنسي مع تحرر المرأة أدى إلى ظهور ممارسات جنسية شاذة. وهو هنا لا يحاجج الشيخ في منطقه البسيط البعيد كل البعد عن فهم جنسانية الانسان بل يسقط بفخ عدم المهنية وينتقل إلى سان فرانسيسكو لمهاجمة المثلية الجنسية. وهنالك ينقلنا أحمد إلى ذلك العالم بسطحية وهو يتهكم على أشكال الناس في الشارع وكأن ذلك هو من شيم الإسلام الذي يمثله! كان الأولى به أن يطرح  مفاهيم الميول الجنسية والهوية الجندرية ويسأل تلك المرأة في جسد رجل، الذي فريق وضع الإعداد شارة سهم على رأسها وبعبارة “رجل” بسخرية، عن معاناتها وسبب رفضها للهوية الجندرية التي يريد أن يلبسها بها مجتمعها.

وكما انتقل أحمد بمنطق ضعيف ليفسر انتشار الممارسات الجنسية الغريبة، انتقل أيضا ليسلط الضوء على ما أراد اظهاره بالعقاب الإلهي للشعوب التي تنتشر الفاحشة بين أبنائها. وهنا يختزل كافة الحلول الاجتماعية للمشكلة التي يراها في الارهاب الديني، فهو تارة يدعي أن سان فرانسيسكو، عاصمة الشواذ في رأيه، فيها أكبر نسبة انتحار في العالم، وذلك ربما يعود لوجود الجسر جولدن جيت أكثر من وجود المثليين. وقد حاول برهان نقطته بفشل حين قال أن نسبة المنتحرين من الشواذ جنسيا عن الجسر تعد ٥٠٪ من دون التفكير ولو لحظة أن ذلك يعني بأن المنتحرين ال٥٠٪ الباقية هم مغايرو الجنس! وتارة يأخذنا إلى بومباي ويحاول الربط بين البركان الذي قضى على المدينة وبين انتشار الانحلال الجنسي بها في وقت كان الأولى به التركيز على سدوم وعمورة اللتا ذكرتا بالقرآن الكريم عوضا عن ادعاء مقاربة غير موجوده لربما بسبب عدم وجود اثبات مادي على ما حصل في تلك المدن المذكورة في القرآن. وتارة أخرى يركز على انتشار الأمراض الجنسية وازديادها مع التحرر الجنسي، وهو أمر مفروغ منه ومعروف، وحله يكمن بالمزيد من الوعي الجنسي باستخدام ادوات الجنس الآمن عوضا عن استخدام اسلوب الترهيب والتخويف الذي لا يصلح سوى لشعب لم يزل في طفولته الفكرية.

للأسف خسارة خواطر كبيرة بعد الحلقتين الاخيرتين. أظهرتا لنا أن البرنامج بدأ يميل إلى حالة تجارية أكثر من حالة فكرية ورغبة في اصلاح المجتمع. كنت أتمنى لو كان أحمد درس الموضوع بعمق أكبر قبل التطرق له. من الخطر مهاجمة أفراد مهمشين من المجتمع بتلك السطحية في وقت مازالوا يتعرضون إلى كافة أنواع الاضطهاد والتنمر والرفض الاجتماعي. قد يكون الانتحار موجود بشكل أكبر بين مثليين الجنس وذلك يعود إلى رفضهم الاجتماعي لا إلى ميولهم الجنسي. حلقة خواطر قد تدفع المزيد من الشباب المراهق، الرافض لجنسانيته، والجاهل لماهيتها، إلى اللجوء إلى الانتحار كوسيلة للهروب. وتلك هي الفاحشة الأكبر التي يحمل وزرها أحمد الشقيري شخصيا وفريق إعداد برنامج خواطر.