المادة ٣٠٨ الجديدة للمرأة الأردنية: ازني وتزوجي!


بعد عمل حقوقي مجتمعي لعدة سنوات وازدياد الأصوات المطالبة بإلغاء المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات التي كانت تسمح بإسقاط عقوبة الإغتصاب عن الجاني إن تزوج من ضحيته، قام المشرّع الأردني بتعديل المادة لتلغي اسقاط العقوبة عن المغتصب. وهذا انجاز جيد نفرح له. ولكن المادة، وللأسف، تتمسك بالعقوبة في حالة “الرضا” ، أي بحالة الجنس خارج إطار الزواج (الزنا).

وهنا يكون المشرع قد أبدع في تحويل مادة قانونية ظالمة للمرأة إلى واحدة ظالمة للرجل. فما على المرأة الأردنية اليوم، إن أرادت الزواج من رجل أعجبها، سوى إغرائه وممارسة الجنس معه لليلة واحدة، تطالبه من بعدها بالزواج. إن رفض، فعقوبة السجن بانتظاره (اعتقد أنها ٣ سنوات ).

 المشرّع وبظلمه للرجل في هذه الحالة، لم ينصف المرأة أيضاً، فالعقلية الذكورية في سن القوانين سائدة هنا، وفي هذه الحالة هنالك تعامل مع المرأة على أنها قاصر، وعلى أن القانون واجب عليه حمايتها حتى ولو تم الفعل الجنسي برضاها. كذلك فإن القانون يغفل عن ذكر حقيقة أن هنالك مادة أخرى في القانون تعاقب المرأة في حالة الزنا. وهنا سؤال للمشرع، هل تسقط عقوبة المرأة إن تزوجت الرجل الذي زنت معه؟ أم أن المرأة يجب أن تعاقب في كلتا الحالتين، تزوجت أم لم تتزوج؟

للأسف هنالك جهل تام بالحقوق الجسدية والحريات الجنسية عند المشرع الأردني. فالرهاب الجنسي السائد اجتماعيا يقودنا نحو قوانين مجحفة في حق كلا الجنسين.

توضيح وزيرالإعلام في مؤتمر صحفي تم اليوم بخصوص التعديل

اعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أنه تم الغاء المادة (308) من مشروع قانون العقوبات.

وبين الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العدل بسام التلهوني أن مجلس الوزراء ناقش باستفاضة هذه المادة وأخذ الاراء كافة حول هذه المادة.

وقال ” حاولنا أن نواءم بين الآراء، وقد نرى هنالك ردود فعل ايجابية وأخرى سلبية حول المادة”.

والمادة 308 كانت تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية، وظلّت محط انتقادات المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.

وبموجب التعديل، تم إقرار العقوبة إذا تمت مواقعة الأنثى بالإكراه حتى لو تم جى زواج بين الطرفين لاحقاً، في حين أوقف تنفيذ العقوبة على مواقعة الأنثى التي بلغت 15 عاما ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها، إذا كان الأمر برضاها.

من جهته قال الوزير التلهوني أن أي افعال ناتجة عن العنف والاغتصاب او عدم الرضا اصبحت  مجرمة حتى لو كان الزواج صحيحاً.

واضاف ” لكي نبقي مساحة للاستفادة من النص اذا كان هنالك تراض، بحيث يطبق النص في حالة عدم الرضا، أما في حالة الرضا فاذا كان هنالك عقد زواج وكان الزواج مستمر لمدة 3 سنوات وحافظ عليها في حالة الجنحة، و5 سنوات في حالة الجناية وهو في حالة الرضا وليس الاكراه”.

وقال الوزير ” يحقق هذا النص الردعين العام والخاص، فالخاص نتيجة ما قام به الفاعل، وهنا الردع العام يحصل نتيجة العقوبة التي تطبق نتيجة مواجهة ذلك الشخص”، موضحا”لذلك هنالك تجريم الاغتصاب وأفعال العنف وعدم الرضا”.

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول المادة 308 وموضوع الرضا وان كان الزواج سيوقف تنفيذ العقوبة وامكانية اضفاء صبغة الرضا على الافعال، قال ” حتى لو تم الزواج يبقى الفعل مجرما، والجريمة ارتكبت ولكن كل ما هنالك أن الزواج يوقف العقوبة، ولو وقع اي خلل في احكام نص القانون تستعيد النيابة العامة حقها في الملاحقة”.

وعن وقف ملاحقة تنفيذ العقوبة قال هي “الناجمة عن حالات الزنا،ومواقعة انثى اكملت 15 سنة ولم تكمل 18 سنة برضاها حيث تخضع لاحكام المادة 308 بحيث يمكن توقيف تنفيذ العقوبة، وكذلك ارتكاب افعال هتك عرض بغير تهديد او عنف”.

واوضح ” هي افعال من الممكن توقيف العقوبة خلافا لاحكام المادة 308″، وكذلك “فض البكارة مع الوعد بالزواج اذا ثبت عنصر الرضا سيؤدي الى وقف تنفيذ العقوبة وذلك اذا جرى الزواج بعقد صحيح لمدة 3 سنوات او 5 سنوات ويعتمد ذلك على طبيعة الفعل”.

ولفت حول ما يقال ان السيدة او اهلها يرغبون بالاستفادة من النص حيث لا تكون هنالك رضا “اذا ارتكب فعل وتم النقاش لاحقا بانه كان برضاها فان النيابة العامة تستشف من القرائن والدلائل.

قصة من وحي الواقع.. لا للاعدام


أخيرا جاء يوم القصاص، يوم الحساب، يوم الدفع، يوم أن يحاسب ذلك المجرم على ما اقترفته يداه. هو لم يقتل ابنتي فقط، بل قتلني أيضا وقتل أباها وأخاها وكل من تحب معها.

لم أعرف النوم ليلتها وأنا أعد الساعات بانتظار هذه اللحظة. جلست على مسافة منه وهم يحضروه، وكم تمنيت لو أكون أنا بينهم، أنظر إلى عينيه وأرى فيهما ذلك الخوف الذي تركه في عيني سهى يوم خطفها من بين أيدينا. كم تمنيت لو كنت أنا من حضر ذلك الحبل الملقى من السقف، لو كنت أنا من لففته حول رقبته وسحبت الكرسي من تحت أقدامه ووقفت إلى جانبه وانتظرت انسحاب النفس منه ببطء بستحقه من هم أمثاله. لو كان الأمر بيدي، لكنت أرجعت الروح له بعد أن تخرج من جسده وأعدت الكرة مرة وثانية وثالثة لعلها تشفي غليلي وتريح روح حبيبتي.

لكني وقفت بعيدا، بين أذرع زوجي، أنظر إليهم يعدموه بقسوة رسمتها على وجهي أردتها بنفس القسوة التي ملأته حين نفذ جريمته.

على مسافة مني، وقفت والدته، تصرخ بهستيرية، متوسلة إلي أن أسقط حقي، “عبد مظلوم، والله عبد مظلوم.. ابني ما بقتل.. ما تحرميني منه”

تجاهلتها، كما تجاهلتها من قبل حين حضرت عشرات المرات تقبّل من يدي وتترجاني العفو. كيف لي أن أعفو وأنا التي لن يشبعني روحه؟ كيف لي أن أعفو وأنا التي تمنيت لو ألف ذلك الحبل على رقبته ورقبة أمه وأباه وأخوته وكل من عاشر ذلك المجرم.

تركتها تصرخ وتتضرع وتولول وأنا أتابعهم يقودونه مغطى الرأس ويلفون الحبل حول رقبته. شاهدتها تنهار وتقع أرضا غائبة على الوعي حتى قبل أن ينفذ ولدها الفاظه الأخيرة ويدفع ثمن فعلته.

تركتها يومها تتعذب كما عذبتني، ولكن عذابي من بعدها لم يخف، رافقني لسنوات عديدة كنت أحاول بها أن أخبر طفلتي أن قاتلها قد دفع ثمن فعلته. كنت أتخذها حجة لأرى روحها أكثر راحة بعد أن تحقق العدل.

لكن ذلك المرهم الذي كنت أضمد به جراحي لم يصمد أمام ظلم الدنيا، فها هي المحكمة تعيد التحقيق بالقضية مدفوعة بشغف والدته وايمانها ببراءة ولدها. ها هي تهزني وتقتلني مرة ثانية وثالثة ورابعة بإقرارها بأن الأدلة الجديدة تبين أنه لم يكن قاتل ابنتي وأن القاتل الحقيقي مازال حيا يرزق طليقا بيننا.

كدت أنهار حين جاءت لزيارتي وبيدها قرار المحكمة ببراءة ابنها. رمته في وجهي وصرخت صرخة كنت أعرفها جيدا. شعرت بأني أنا القاتل يومها. أنا المجرم. أنا الفاقدة للإنسانية. كيف لي أن أذيق امرأة أخرى نفس الكأس المرة التي شربتها؟ كيف سمحت لنفسي بتعذبيها بنفس الطريقة التي عذبت أنا بها؟ وهي، بريئة، مثلي مثلها، لا ذنب لها ولا حول ولا قوة.

شعرت بطفلتي بالسماء، ساخطة، غاضبة علي، وكأن روحها لم تهدأ سوى اليوم حين ظهر الحق. وشعرت بنفسي أصرخ وأصرخ وأصرخ “آخخخ من الظلم.. آخخخ.. من الدنيا”

الحلول الخاطئة: أكبر خمسة أخطاء في التشريع الأردني


تبدو بوصلة المشرع الأردني تائهة في البحث عن حلول عملية للمعضلات والقضايا الاجتماعية، فعوضا عن حلول عملية مبينة على أساس منطقي ومجربة بنجاح في دول أخرى، نرى القوانين تأتي بناء على المشاعر الشعبية السائدة أو لأغراض تفيد فئة معينة من الشعب عوضا عن الحل الأمثل المفيد للجميع.

من أهم هذه الأخطاء:

٥. العذر المخفف لجرائم الشرف

لسنوات عديدة أعطى المشرع الأردني عذرا مخففا للرجل الذي يقتل بدواعي الشرف انطلاقا من الثقاقة الاجتماعية التي تعيب على المرأة حريتها وجنسانيتها. جاء القانون انعكاسا للمشاعر الاجتماعية المتعاطفة مع الرجل ونظرتها الدونية للمرأة. بعد سنوات من النشاط الاجتماعي المعارض لهذا القانون وبعد نمو الامتعاض الاجتماعي من وحشية هذه الجرائم، لم يعد يجرؤ المشرع الأردني على منح القاتل ذلك العذر المخفف لكن تلك الجريمة مازالت منتشرة.

٤.قانون تزويج المغتصبة لمغتصبها

انطلاقا من نفس المنطق الذكوري وخوفا من قتل العائلة لإبنتهم المغتصبة درءا للعار فإن المشرع الأردني ارتأ أن أفضل الحلول هو اسقاط الحق القانوني عن المجرم إن تزوج ضحيته! عوضا من معاقبة العائلة التي تقوم بقتل ابنتها الضحية يقوم القانون بمعاقبة الضحية مرة ثانية تحت منطق غريب بعيد عن الإنسانية.

٣. حرمان المرأة الأردنية من حق توريث جنسيتها لأبنائها

ينطبق الحال على حرمان المرأة الأردنية من حق توريث جنسبتها لأبنائها. فبالرغم من الدستور الأردني الذي يقر المساواة بين المواطنين بالحقوق والواجبات، نرى القانون يفرق بين المرأة والرجل من منطلق ذكوري بحت لا يرى مساواة بين الجنسين. بالرغم من منح أبناء الأردنيات حقوق مدنية مؤخرا، إلا أن حرمان المرأة من حق توريث جنسيتها يشير بوضوح إلى خلل دستوري وتشريعي.

٢. تفعيل قانون الإعدام

تفاجأنا اليوم بخبر إعادة تفعيل عقوبة الإعدام ردا على انتشار أخبار القتل في الصحف الأردنية مؤخرا. جاء اعادة العمل بعقوبة الاعدام انعكاسا للمشاعر الاجتماعية الغاضبة من انتشار الجريمة ومطالبتها بفرض عقوبات رادعة. ذلك التفكير الشعبوي المبني على مشاعر عاطفية لا يجوز أن يدفع المشرع الأردني نحو العودة في عقارب الساعة في وقت يتجه العالم نحو الغاء تلك العقوبة الغير فعالة في محاربة الجريمة. التقصير المجتمعي للحكومة في محاربة الجريمة لا يجب أن يترجم بتشريع جائر.

١. قانون انتخاب عشائري

خوفا من سيطرة حزب الإخوان المسلمين على المجلس التشريعي، تم الانتقال إلى قانون الصوت الواحد الذي قتل الحياة الحزبية في الأردن وحول المجلس النيابي إلي مجلس خدمي عشائري. على الرغم من محاولة تعديل القانون واضافة صوت حزبي له، إلا أنه مازال قاصرا ومعيقا للنمو السياسي للدولة.