يزن مصاروة: تقييم لعروس عمان


عروس عمان

كتب يزن مصاروة تقييم جميل عن رواية عروس عمان على صفحة الرواية على الفيسبوك. أحببت مشاركتم بها. كان لديه بعض الأسئلة للشخصيات. أعرف أنه هنالك الكثيرون ممن قرأوا الرواية لديهم نفس الأسئلة، لذلك أضيف أجوبتي هنا أيضا. أنصح من لم يقرأ الرواية بعد أن لا يقرأ هذه المدونة لأنها تتكلم عن النهايات.

لم أكن أتوقع أن للروايات تلك الكارزما، كما للأحياء من الأشخاص. كنت قد كتبت ذلك قبل أسابيع في حالتي على المساحة المخصصة لي في أعلى ما أفكر فيه في صفحتي. عندما دخلت مكان بيع الكتب وجدت نفسي منجذباً نحو غلاف أعرف من رسمه. للوهلة الأولى ضننته كتاب لتلك الفنانه، فوجدت نفسي أمام رواية لكاتب أردني، أول ما راودني فكرة أن الغلاف وصورته مسروق من الأنترنت فالفنان الذي في داخلي إستشاط مدافعاً عن الملكية الفكرية وكل ما كنت أبحث عنه في تلك اللحظة هو إسم الفنانه، وجدته فإرتحت.

قلبت الصفحات فوجدت إسم الناشرين والذي أرتبط معهم بإرتباط عاطفي لأنني أثق بإختياراتهم. وبعدها رأيت صورة المدون الذي لا أعرفه أصلاً. مدون يكتب رواية؟ لابد أنها سخافة بحق. تركتها جانباً وذهبت لأختار رواية أخرى لكاتب أكثر شهرة وأعمق إرتقائاً من الناحية الأدبية.

لكن الكارزما لعروس عمان تفوقت، وبين إصرار الشعور واللاشعور وجدت نفس متلككاً أحمل عروس عمان بين يدي إلى شاب الكاشير متحججاً قبل أن أصل بإرتفاع ثمنها الذي لم يكن مطبوعاً على تلك النسخة. ليقول لي مثل الأولى. أي أولى؟ أقصد الطبعة الأولى، فهذه الطبعة الثانية والطلب عليها كثير، خذها سوف تستمتع بها. قلت له سنرى هاتها.

في البيت تأملتها كثيراً، وأنا أنهي رواية أخرى مشهورة. حتى بدأت بها بالأمس وأنهيتها اليوم ودون أن أشعر. في البداية شعرت نفسي أقرأ قصص أناس أعرفهم وكنت أتحمس لكل فكرة ولكل سطر. أسرح قيلاً لأرسم أسطر جديدة لتلك الشخصيات. تعاطفت معهم جميعاً. وكنت أصنع نهايات خاصة بي قبل أن يقرر الكاتب أن ينهيها بطريقته. نعم له الحق في تشكيلها كيفما يشاء فهو الخالق. ولكل خالق الحق ببداية الأشياء ونهايتها. ولكن لنا الحق أحياناً كثيره في لومه.

بقدر حبي لخالق تلك الشخوص ولحوارها بقدر كرهي أحياناً كثيرة لتلك النهايات التي تخلو من المنطق ومن الواقعية. فالمشكلات واقعيه والنهايات عكس ما يجب أن يكون في الواقع.

سلمى البنت المثقفة والتي تملك مدونه تتحدث فيها وتعلن تمردها فيها، سلمى التي تدرك جيداً أن الزواج أمر جميل لكن ليس كل الرجال هم أهل للزواج بها. لماذا لم تركز على نقاط قوتها وخضعت للضعف وصارت أمها والتي هي أقل ثقافة منها هي من تسيطر على أفكارها. هي نموذج في مجتمع حقيقي وواقعي وهناك الكثير من البنات المتشابهات معها فتخيل لو أن نهايتهم تصبح كنهاية سلمى. هي قوية فلماذا أنهيت نفسك بطريقة ضعيفة يا سلمى.

حياة: كم أحببت تلك الحقيقة التي تعيشها حياة، وكم أحببت البعد النفسي في حياة حياة، كم هو جميل أن تطرح المشكلة وتبعاتها النفسية، لكن ما هو سبيل من يعاني كما تعاني حياة. لماذا يا حياة لم تعطي من حياتك درس قوة لمن يعاني مثلما كنت تعاني؟ هل فعلاً ما إتجهته إليه كان حلاً تنصحي به أمثال من يعانون معناتك؟ هل فعلاً جون هو مقياس لجميع رجال الغرب. هل فعلاً هم يفكرون عن الحياة الزوجية كما يفكر جون؟ هل من الممكن أن يكون هنالك رجالا هكذا ويسمح لزوجته أن تعيش بعيد عن رباط الحياة الزوجية لكي لا تشعر بالملل؟ أجيبيني يا حياة!

علي: ماذا حصل لحياتك الجنسية مع ليلى؟ أنت كنت تبحث عن القبول أو عن ماذا كنت تبحث؟ هل فعلاً مشكلتك ليس لها حل؟ هل فعلاً المثليه هي ليس بمشكلة نفسية؟ لماذا خالقك لم يوضح السبب الذي إتجهت به لعالم الرجال؟ كيف كانت العلاقة الأولى. وبعد أن حصلت على قبول ليلى، وحب ليلى ماذا حصل لميولك؟ لماذا ليلى لم تدعمك في مسيرتك نحو التغير.

ليلى: هل حقاً إستغنيت عن كونك أتثى، هل حاجتك للجنس لم تكن أولوية. لماذا جعلت من نفسك تلك المرأة القوية في كل شيء. لماذا لم تعيشي ما كنت تعليمنه للنساء في جمعيتك؟ هل كنت فعلاً هاربه من مشكلة وأنت التي حصلت على درجة علمية عالية لم تدركي أن حياتك الجنسية حق من حقوقك. كيف أصبحت تهتمين في المثلين من البنات ولا تهتمي بثلية زوجك؟!!

رنا: كيف حال ساره؟ ماذا سوف تخبريها عن الدين، أو دين من سوف تعليمها؟ دين أمها أم دين أبيها. أم هذه ليس بمشكلة؟؟

أه تذكرت: حياة كيف لك أن تسيري على أقدامك من الصويفيه للمدينه الرياضية، أعتقد أنك بالغت قليلاً…

أحببتكم جميعاً وأحببت كونكم قريبون مني، ومن العالم الذي أعيش فيه أعرف وأشعر جيداً بكل ما تشعرون. ونقدي لكم لا يعني أن لا أسجل إعجابي الشديد بكل واحد منكم على حدا. لكنني كنت أتمنى أن أرى عمقاً أكثر في البعد النفسي كون التعقيدات هي بمجملها نفسية. كنت أتوق لأن أرى تحديات وقوة تظهر من بعد ضعف، لا هروب ونهاياة لا تليق بأبطال…

كل الشكر لمن صنعكم، وكل الشكر لمن جعلكم أشخاص حقيقين… شكراً فادي زغموت لعروس عمان

مع إنحائي محبة

يزن مصاروة

شكرا يزن لهذا التقييم الجميل للرواية. أحببت ما كتبت، واعتقد انه لدي الاجوبة لجميع تساؤلاتك.. اسمح لي أن ارد عليك باسم الشخصيات التي لو نطقت كانت لربما تحمل أجوبة أخرى:

١. انا اعتقد ان هنالك قوة في الانتحار بقدر ما هنالك ضعف. لا يمكن لاي انسان ان ينتحر ان كان لا يملك شيئا من القوة. وانتحار سلمى كان تمردا على الواقع وصرخة أردت أن أبالغ بها لأعكس معاناة المرأة الاردنية وخوفها من العنوسة. سلمى نقلت رسالة. ضحت. تمردت. هي بطلة في نظري.

ذلك لا يعني أن انتحارها يجسد حلا للبنات غيرها، ومع اني اعرف ان هنالك من انتحر بسبب خوفها من العنوسة، الا أن انتحار سلمى كان مختلف.

٢. كما أرى قوة في سلمى، فاني ارى قوة وجبروت في حياة. لا يمكنني تخيل ابدا مصيبة ان تفقد فتاة عذريتها لوالدها. مستحيل ان تتقبل فتاة هذا الواقع، وفي حالة حياة، عمل لا وعيها على طمس الحقيقة وزرع بزور شك. لم تكن لتتعايش معها ان لم تخلق حقيقة جديدة لربما غيرت من نظرتها الى نفسها والى الجنس والى الناس من حولها. هذه البنت جبارة، لانها لم تفقد املها في الحياة ولم تستسلم للحزن والاحباط والهزيمة.

كذلك خياراتها ليست رسالة او حل لغيرها للمشي في نفس الطريق، هي فقط مثال لواقع موجود ولقصة تعايش.

٣. فعلا مثلية علي ليس لها حل علمي. علم النفس الحديث يقر بأن المثلية الجنسية هي ميول جنسية طبيعية. ليس هنالك من تفسير لتطور الميول الجنسية للفرد ولا طريقة واضحة لتغييرها. علي كان تائها، يحاول ان يصارع رغباته الجنسية ليرضي نظرته للعالم ونظرة العالم من حوله لما يعرف الرجل في مجتمعاتنا، لكنه فشل آمام قوة رغباته وحاجاته الداخلية. اقنع نفسه أن ليلى قد تكون الحل، لكنها لم تكن يوما حلا للمثلية، وكغيرها من النساء في الاردن، دفعت ثمن رفض المجتمع للمثلية.

٤. اعتقد ان رنا ستعلم ابنتها الدينين وتسلحها بالعلم كما قالت كي تبني لنفسها عالمها ومعتقداتها الخاصة بها.

هاها، صعبة المشي من الصويفية الى المدينة الرياضية؟🙂

أحب ان اخبرك يا يزن أن النهايات كلها حقيقي ما عدا نهاية سلمى التي بالغت بها كي اوصل رسالتها. أحيانا يكون الواقع اغرب من الخيال. الناس طيبة وجميلة وفي العديد من الاحيان تسقط الحمل والميراث الثقافي الصعب تحت قوة المحبة والعلاقات الانسانية.

ولكل منا واقعه وخياراته..

شكرا،
فادي

4 thoughts on “يزن مصاروة: تقييم لعروس عمان

  1. Dina says:

    فادي زعموت
    بداية أودّ تهنئتك على الرواية الرائعة ، لم استطع ترك الكتاب الا بعد ان انتهيت من قراءتها ، استغرق ذلك مني يوم واحد وهذا رقم قياسي لي في قراءة اي كتاب او رواية ، لقد شدتني الشخصيات وبخاصة شخصيات البنات الآتي رسمن رابطا خفيا بيني وبينهن اذ كان لكل منهن دور في إيقاظ فكرة كنت قد دفنتها منذ زمن تحت انشغالي بحياتي التي ملأتها بابني وزوجي وعائلتي.

    عندما بدأت بالقراءة كنت على إيمان تام بأن الكاتب هي أنثى لأنك وانت تتحدث بلسان الفتيات أصبت التصميم فيما تعانيه او تمر به بناتنا، فتوقفت عن القراءة لأقرأ اسم الكاتب لأجده رجل . صدمت لما تعيه انت كرجل عن ما تواجهه الأنثى في مجتمعنا.

    شكرا جزيلا على هذه الرواية الجميلة التي تستحق الثناء

    Like

Do you have something to say?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s