انوثتي الظاهرة حق لي


انوثتي الظاهرة حق لي

كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن لباس المرأة في الجامعات الاردنية بعد تغيير واضح بالشارع الاردني خلال السنوات القليلة الماضية باتجاه اكثر محافظة ادى الى تغيير النظرة الاجتماعية لما هو مقبول وغير مقبول من مظهر المرأة في المجتمع الأردني.

ذلك التغيير حصل بسرعة كبيرة تركت العديد من النساء ممن لم تصلهم رسائل الدعوات بالحشمة او لم يتقبلوها لتعارضها مع اعتقاداتهم الخاصة في حالة الدفاع عن النفس اليوم خصوصا مع تحول الخطاب المدعوم بقوة الانتشار من دعوات ناعمة للمرأة بالحشمة الى هجوم مباشر، اتهامات صريحة، وحكم اخلاقي.

اليوم نجد ان خطاب حشمة المرأة تطور من دعوات دينية تحمل الكثير من الاحترام الى خطاب ذكوري مهين ينتقص من حرية المرأة بالاختيار ويتهمها بشرفها.

انتشرت في الاونة الاخيرة ثقافة تحمل المرأة مسؤولية اثارة الرجل جنسيا بشكل يحمل شيئا من الحقيقة والكثير من المنطق الاعوج والافتراء. فالحقيقة ان جسد المرأة يجذب الرجل جنسيا تماما كما يجذب جسد الرجل المرأة جنسيا. تلك حقيقة طبيعية. لكن غير الطبيعي والخاطيء هو الاعتقاد بأن اخفاء جسد المرأة سيؤدي الى زوال الرغبة الجنسية في نفس الرجل، تماما كما ان اخفاء جسد الرجل لن يؤدي الى زوال الرغبة الجنسية في نفس المراة.

هنالك شيئا من الاثارة يرافق ظهور اجزاء من الجسد لم نعتد رؤيتها وتختلف باختلاف السائد في المجتمعات المختلفة، فالعادة تقلل من الاثارة ولذلك نرى مثلا من عاش في مجتمع سعودي يحمل معايير مختلفة لما هو مثير من لباس للمرأة عن من عاش في الاردن مثلا او من عاش في امريكا او اوروبا. لكن تلك الجزئية تتغير في المجتمعات بكلا الاتجاهين مع الوقت، بازدياد او نقصان بالاحتشام.

لكن المشكلة تظهر في المنطق الغريب بتحميل المرأة قصور الرجل وضعفه بالتحكم بمشاعره الجنسية، وحصر هذه المعضلة بشكل يسطح الطبيعة الانسانية بلباس المرأة. فخطاب لوم المرأة على طريقة لباسها لن ينتهي بازدياد كم الملابس التي تغطي جسدها بل سيتطور معه ليزيد من الاحكام الاخلاقية عليها ويزيد من القيود المفروضة عليها.

القاء اللوم على الاخر والضعف بالتحكم بالمشاعر هي احدى سمات الثقافة السائدة، فكل منا يريد اصلاح الاخر قبل اصلاح نفسه، وكل منا يريد تحميل المسؤولية للاخر قبل حمل مسؤوليته الخاصة. المشاعر هي شأن خاص، لا يتحمل مسؤولية التعامل معها سوى الفرد نفسه. استفزاز تلك المشاعر لا يعطي الحق بأي شكل من الاشكال بمن تعرض للاستفزاز بالعتداء جسديا على الاخر.

تعودنا ربط الرجولة بالقوة والبأس وتعلمنا بصغرنا أن القوة لا تقاس بالاستقواء على الاخر. لذلك فأنا اتساءل اين ذهبت تلك الرجولة اليوم؟ كيف تحولت الرجولة الى ضعف بالتحكم بالمشاعر الخاصة والهروب منها بالاستقواء على المرأة؟ لماذا لم نعد نجد رجالا تحمل قوة تحمل مسؤولية اجسادها ورغباتها واهوائها؟ لماذا لا نرى سوى قلة من الرجال التي تدافع عن حرية المرأة بالاختيار؟

احان الوقت ان يستوعب الرجل بأن عليه ان يستر على مشاعره وحاجاته عوضا عن ستر جسد المرأة؟

5 thoughts on “انوثتي الظاهرة حق لي

  1. Very good and interesting post. But there is small implicit assumption that you are making that I don’t agree with. I totally agree that responsibility is important, this is something that is always missed and you have brought it up. That is a solid point.

    The thing that I see as being missing is forgetting where the false inference starts from. It starts from demonizing the sexual instincts of the human nature, and after that follows some bad logic that puts the blame on women. While I agree that the bad logic of blaming women should to be corrected, but I think that the basic assumption of demonizing the sexual instincts is being left unquestioned. But it is the false basic assumptions are what needs more addressing than the false conclusions that are being made.

    Of course, the sexual misconduct and harassment is a serious problem that needs to be addressed. But this is looking at the symptoms of the problem not it’s cause. Sexual harassment is a problem, but it is also a symptom of a larger problem that is not being addressed, which is sexual repression.

    Both men and women are being sexually repressed. And the men are expressing their frustration with the larger problem, through sexual harassment. That is why I think that asking men to suppress their emotional frustration even more is not the best solution. It seems to intensify the problem, rather than solve it. The problem started with repression, and the solution cannot be more repression!!

    Sexual harassment, in my opinion, is misplaced frustration. It is frustration that is being perceived at an emotional subconscious level, but it’s cause is being improperly diagnosed at the conscious level. This frustration that is caused by bad cultural perceptions of the role of sex in human life, and this bad cultural perception is shifting the blame from itself and project it’s failure on human nature (calling it “sin”), and in turn the blame is shifted again onto women and their clothing as an object manifestation of the problem.

    Like

  2. قاسم says:

    سلام فادي..
    الأدهى و الأمر الأشخاص الذين يلومون المرأة غير المحتشمة إذا اغتصبها شخص ما بحجة أنها أثارته!! سمعت هذا الرأي قبلا و كنت على وشك الانفجار! ما هذا التفكير الضحل و السخيف؟ الغلطة دائما هي غلطة المغتصب أو المتحرش. من الطبيعي أن ينظر الإنسان إلى شخص جميل المظهر من باب الإعجاب، و لكن أن يتعداه الأمر بالنظرات المريبة و الكلمات الجارحة و أحيانا حتى اللمس فهذا ليس له عذر. أتفهم محاولة البعض مراعاة طبيعة المجتمع و لكن لا نريد أن نصبح كالسعودية مثلا. بحجة مراعاة طبيعة المجتمع تحرم النساء من حريات بسيطة مثل حرية التنقل و اللباس. مراعاة طبيعة المجتمع له حدود..

    Like

  3. ArabObserver says:

    DM, a good point you make, but I am not sure about the sexual repression excuse here.. if anyone is sexually repressed then it is women in this country and we don’t see women behaving in a such blatant disrespectful way. I would say it has more to do with a culture that has been grown in the past few years and backed up with stupid excuses.

    قاسم، اوافق الرأي، ذلك القانون ٣٠٨ هو قانون جائر يعود بنا الى العصور الحجرية! يجب تغييره فورا!

    Like

  4. I don’t think you can separate the two. This view that women are repressed but men are not. The two genders coexist in society and the repression of one gender represses the other. It may need further explanation, but in short, it affects both.

    Like

  5. سوزان says:

    من منظور اخلاقي او معياري، لا شيئ يمكن ان يبرر التحرش، فهو مرفوض بالكامل من منظور ديني ومن منظور انساني. لكن رفض التبرير لا ينفي محاولة التفسير. عندما تتحول الجامعات الى معرض للازياء ومنافسة للتعري بدلا من مراكز للبحث والتنافس على طلب العلم فان هناك فئة ستنظر الى هذا “المهرجان” على انه دعوة مفتوحة للتحرش اللفظي وغيره . على حساب التكرار وللتأكيد، انا افسر ولا ابرر. وللعلم التحرش الجنسي الذي يصل احيانا الى مرتبة الاغتصاب وهتك العرض، حتى على الاطفال داخل الاسرة، منتشر اكثر في الغرب، لكننا وللأسف اصبح الاتجاه العام لدينا مقلق.

    Like

Do you have something to say?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s