ان كان على الربيع العربي أن يبدأ بشتوى, فلربما وجب المطر لازدهار ثمار سماء صيف صافية


فازت الأحزاب الاسلامية في الانتخابات في كل من تونس و المغرب, هي في طريقها الى الفوز في مصر, كما انها تحمل لواء الثورة في سوريا و تعمل بفعالية كبيرة داخل الحرك الشعبي الأردني. نحن اذا أمام ربيع عربي اسلامي لا يمكن تجاهله.

و في انتظار تتطور الأحداث داخليا في الأردن, و مع بدايات ترضية قيادات الحركة من الحكومة الحالية و توقع الانتهاء من اقرار قانون انتخاب جديد و العمل نحو حكومات برلمانية, فانه ليس مستبعد أن تحصل جماعة الاخوان المسلمين على أغلبية نيابية و تشكل أول حكومة أردنية اسلامية في السنوات القليلة القادمة.

ذلك السيناريو يبدو قريب جدا من الواقع المستقبلي و هو في حقيقة الأمر يخيفني أشد خوفا. ينبع خوفي من قلقي أولا و أخيرا على الحريات الفردية و الحقوق المدنية التي تعودناها. و ان كان يصعب التكهن بقرارات قد يحملها حكم الحزب الاسلامي الا أنه و من قراءة التوجه الفكري الحالي لتلك الجماعات فان القلق على الحريات الفردية يبدو منطقيا. ما يهمني بشكل خاص هو حريات المرأة الأردنية و قدرتها على مقاومة فكر يقيد من حركتها, طريقة لباسها, تعاملها مع الجنس الآخر, جنسانيتها, و حياتها الشخصية و العملية بشكل عام. يخيفني العودة الى قيود أكبر تحدد العلاقة العامة بين الجنسين بشكل أسوأ مما هي عليه اليوم.

أجد خوفي مشروعا و لكنني أتساءل بيني و بين نفسي ان كان حكم حزب اسلاميا قد يؤدي حقا لتلك النتائج؟ فالحقيقة و مع كل التنمية البشرية من جمعيات المجتمع المدني و كل العمل على حقوق المرأة في السنوات الماضية بشكل حر و مباشر في الداخل الأردني الا أن الانجازات لم تكن أبدا بحجم الطموحات. فالواقع أن التيار الاسلامي كان ناشطا جدا أيضا و مع توجه بعض المجموعات الى العلمانية مع الانفتاح على العالم بالانترنت و الهواتف المحمولة, فان جزء كبير من الشعب الأردني توجه نحو المزيد من التمسك الديني و المحافظة

 أكاد أجزم بان المجتمع الأردني اليوم هو أكثر تدينا من عشرة أعوام مضت و بالتالي فحكم اسلامي هو نتيجة متوقعة

لكنني أتساءل أيضا, هل انتقال الحكم الى جماعة اسلامية قد يضر عملهم على الأرض أم يكمله؟ ماذا ستكون ردة فعل المجتمع الأردني ككل عندما تبدأ حرياته الشخصية بالتقلص ان كان ذلك ما قد يحصل؟ و ما هي المساحة المفتوحة في فكر جماعة حاكمة ستجد أنفسها نحو استحقاق التعامل مع مختلف القضايا الشعبية و الفكرية داخل الدولة؟ لربما حكم اسلامي داخل دولة ديمقراطية قد يفتح الباب لانتاج فكر اسلامي جديد لريما يكون أكثر تحررا و تقدما مما تحمله تلك الأحزاب اليوم و تطالب به على الأرض.

أنا شخصيا مستعد لمتابعة النضال الحقوقي تحت مظلة اسلامية. و ان كان العديد من الناس حاليا بعيدين عن اللعبة السياسية و غير مكترثين لحقوقهم المدنية نظرا للراحة النسبية التي يتمتعون بها حاليا فان أي هجوم على تلك الحريات قد تحول ذلك البرود الى ردة فعل قوية تعيد الأمور الى نصابها.

يزعجني الحديث عن خيار الهجرة ان كان السيناريو المزعوم هو القادم. فالنضال نحو حريات مدنية هو نضال مستمر, و ان كان الحكم علماني أم اسلامي, فالعمل يوما بيوم هو الطريق الأمثل. و ان كان على الربيع العربي أن يبدأ بشتوى, فلربما وجب المطر لازدهار ثمار سماء صيف صافية.

Do you have something to say?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s