كلمة حق تقال في سياسات الحكومات الأردنية في السنوات الماضية


أحيانا, في حياتنا العادية, و عندما نشحن نحو شخص معين لخطأ قام به أو لأي سبب آخر فان تلك المشاعر السلبية تتراكم و تتضاعف مع المحيط حولنا فلا نعود نرى الخير في ذلك الشخص. في العديد من الأحيان أيضا, و عندما يصبح انتقاد ذلك الشخص عادة محببة لمجموعة الأصدقاء من حولنا فاننا لا نعود نفرق بين الحق و الباطل في انتقاده و يصبح شتمه و التقليل من قيمته دافع لأحاديثنا و رابط لدوائر اجتماعاتنا. ذلك ينطبق اليوم على حال الحكومات الأردنية المتعاقبة و خاصة مع انطلاق الربيع العربي و الواقع المشحون بالسلبية للشعوب العربية من حولنا.

و هنا, أنا لا أحاول أن أنكر الأخطاء المختلفة التي وقعت بها الحكومات المختلفة في السابق. كما أنني لست بصدد مهاجمة التحول الديمقراطي المنشود, حتى بما يحمله من أخطار اقتصادية و سياسية و اجتماعية, فأنا أرغب بحكومة منتخبة تؤسس لدولة ديمقراطية كاملة. لكنني لا أرى فائدة من شيطنة الحكومات الأردنية و من انكار الكم الهائل من العمل على تنمية مختلف القطاعات في هذه البلد في فترة العشر سنين الماضية خاصة و أنني كمواطن أردني شاب قد استفدت بشكل مباشر من السياسات الحكومية المنفتحة و من عد نواحي.

ربما هي سمة في شخصيتي التغريد خارج السرب, و لربما هي كذلك قدرتي على رؤية النصف الممتلىء من الكأس. في الحقيقة فانني أزعم انني قادر على رؤية حتى الربع الممتلىء من الكأس. لكن كلمة الحق تقال…

كنت و مازلت أحد المستفيدين من السياسة الحكومية لفتح و دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات في العقد الماضي. عند تخرجي من الجامعة كانت الاستثمارات في هذا القطاع قد بدأت تهل على البلد و الحاجة للكفاءات الأردنية كانت في أوجها. و مع أنني كنت قد درست علوم الحاسوب في الجامعة الأردنية, الا أنني كنت أفتقر للهفة كتابة أسطر الكود و البرمجة التي كانت عصب هذا القطاع. مع ذلك فانني وجدت عمل بشركة أمريكية اسست بالأردن بهدف بناء التطبيقات البرمجية للسوق الأمريكي. تلك الشركات انتشرت في ذلك الوقت و كانت تؤمن رواتب جيدة للخريجين الجدد تفوق الرواتب المتوسطة للقطاعات الأخرى.

دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات أقر بواجب دعم قطاع الاتصالات و بالتركيز على البنية التحتية لشبكة الانترنت و كذلك واجب ضمان الحريات و الانفتاح على شبكة المعلومات العامة. لذلك مع نضوج الانترنت و ظهور المدونات و الشبكات الاجتماعية فانني وجدتها فرصة أخرى تفتح أمامي لتنمية قدرات لم أكن واع بوجودها لدي. في الحقيقة فان سياسة الانفتاح التي اتبعتها الحكومة الاردنية اسست لظهور مجتمع المدونون في الأردن و لنمو هائل للصحف الالكترونية في السنوات الماضية. كما أن التركيز على دعم هذا القطاع أسس لوجود مجموعة كبيرة من الشباب الرياديين الذين حملوا الأردن لريادة المنطقة في هذا القطاع الأكثر أهمية في وقتنا الحالي.

من عملي في بناء البرمجيات انتقلت للاستفادة من تشجيع الحكومة الاردنية للسياحة و خصوصا فكرة اعادة تأهيل شارع الرينبو. كانت فكرة جيدة انتهاز اعادة احياء الشارع لافتح أول عمل لدي و هو ليكي ليشس لبيع البوظة و المرطبات. و مع أنني فشلت في اشتغلال تلك الفرصة لأسباب خاصة فان العديدن غيري كانوا من المستفيدين و بشكل كبير من الطفرة التي حصلت للشارع و للمنطقة عموما.

من هنالك انتقلت للاستفادة من السياسة الحكومية لدعم الاقتصاد الابداعي و انضممت لورشة تدريب في الهيئة الملكية للأفلام لتطوير قدراتي الكتابية لكتابة سيناريوهات للأفلام. يومها لم أكن قد قرأت كتاب الملك عبدالله الذي نشر حديثا و لم أكن أع بانها رغبة ملكية و سياسة حكومية لدعم الابداع. لكنني استفدت يومها من التجربة كما استفاد قطاع كبير من الشباب الواعد المتحمس لايجاد وسيلة لنقل قصصنا و اخبارها للعالم. تلك التجربة أسست لقدراتي الروائية و مدتني بشكل من المعرفة التي ساعدتني على انجاز اولى اعمالي الروائية. كما انني اليوم. و برغبة في تجريب أشياء جديدة في داخلي فانني استفيد من دورة تدريب لتنمية قدراتي التمثيلية في الهيئة.

تلك هي تجربة شخصية لاستغلالل فرص معينة فتحتها السياسة الانفتاحية للحكومات الأردنية أمامي. في الحقيقة فان هنالك قطاعات أخرى عديدة ساهم الدعم الحكومي لها بايجاد فرص عمل للعديد من الشباب الآخرين أذكر منها المناطق الصناعية المؤهلة, تشجيع المستشفيات و الجامعات الخاصة, كلية روشيه لتعليم فنون الطبخ, تشجيع السياحة بشكل عام و منها العلاجية بشكل خاص, التحول الوطني للاهتمام بالطاقة البديلة و الواجب البيئي, و كثير على هذا المنوال.

لربما هو حق لنا كمواطنين بأن نطلب من الحكومة الأداء الأفضل, و لربما من واجبنا المتابعة و النقد و التوجيه, ولكن لربما وجب علينا أيضا أن نقف للحظة و لنراجع بقع الضوء في مسيرتنا, فالمشاعر السلبية المتراكمة قد تحجب عنا رؤية الواقع و تشدنا الى الوراء.

One thought on “كلمة حق تقال في سياسات الحكومات الأردنية في السنوات الماضية

Do you have something to say?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s