حقي ان اعيش و ان اختار و ان اكون ولكن


دوار, غثيان و تعب, تنتابني هذه الاعراض احيان و احيان اخرى لا اشعر بشيء, في البداية اعتقدت انه مرض, ربما اكلت شيئا سيئا او اصبت بضربة برد. تغاضيت عن الاعراض في البداية, و لكنها امتدت لايام, و من ثم اسابيع, تحمل معها شعور اخر, شيء غريب يحصل لي, اشعر بتغييرات في جسدي, كأنني زدت بعض الوزن و كأن منطقة حوضي توسعت و كأن هناك انتفاخ في بطني
حامل؟ مرت الفكرة كطلقة في عقلي! سريعة و مؤثره, كومض البرق. اصابتني في صميم قلبي, و نزفت. اغلقت الجرح على الرصاصة و مسحت الفكرة, فضلت الانكار و اكمال حياتي كما هي. الخوف كان رهيبا, و لم اكن مستعدة لمواجهته. و لكن الايام و الواقع لم يسمحوا لي بالهروب, كلما حاولت كبت الصوت في رأسي “انتي حامل” و انكار ما يحصل, كلما تصاعدت اصوات اخرى تطالبني بمواجهة الواقع و تقبل الحقيقة
اصبح لدي شخصيتان تتصارعان بداخلي, واحدة تصرخ في الحقيقة – لا احبها – و الاخرى – رفيقتي – تفضل الانكار. انتصرت الاولى, و حتمت علي المواجهة. “انا حامل”, تسارعت نبضات قلبي, كنت اموت و احيا من الخوف. “انا حامل” ماذا يعني هذا؟ ماذا افعل و كيف اتصرف؟ هل اعترف لاحد؟ من؟ احدى صديقاتي؟ مستحيل! سأخسرها. امي؟ يا ويلاه! ستقع من طولها. اخي؟ هل جننت؟
اصابعي تخونني و تتحرك فوق بطني, اشعر بحياة تنمو بداخلي, طفل بريء يواجه حكما صعبا حتى قبل ان يرى نور الحياة. هرمونات جسدي تخونني ايضا, و لاول مرة في حياتي, المح شعور الام, حب غامر يسيطر على خلايا جسدي و عقلي, و رغبة قوية بالدفاع عنه و حمايته, فأنا و طفلي واحد, هو انا و انا هو. ولكن انا و هو اعداء, هو حكم علي بالاعدام و انا حكمت عليه بنفس الحكم
راجعت الخيارات امامي – مرارا و تكرارا, القاسم المشترك هو الموت – موته هو -, فهو قد يعدم و حيدا, او قد يعدم معي, او قد يعدم معي و مع اخي و امي و ابي! سرحت في مخيلتي, ماذا لو؟ ماذا لو اتخذت الخيار الاصعب و قررت المواجهة؟ ماذا لو لم انفذ حكم الاعدام انا؟ من سينفذه؟ ابي؟ اخي؟ ام عمي؟ هل استطيع حمايتهم من هذه المواجهة و تدبير امري لوحدي؟
اغلقت باب غرفتي و انوارها, اريد ظلمة, اريد وحدة, و اريد موت. اغرقت عيني بالدمع, و تخيلت طفلي محاربا, يصارع بشجاعه للدفاع عن حقه في الحياة, يصارعني, و يصارع اخي و ابي, و يصارع الناس و المجتمع و العالم. كرهت نفسي و كرهت الناس و كرهت المجتمع و العادات و التقاليد و الدين و الاعراف. اين العدل؟ هل يحكم علي بالموت لقراري صون حياة؟ هل اموت و شريكي بالجريمة حر طليق, دون حكم و لاخوف فقط لانه رجل و انا امرأة؟
اراجع نفسي, و اتساءل, ما هي جريمتي؟ فأنا لم ابني على رغباتي الجنسية الا بعد ان اتخذت قرارا بأن جسدي ملك لي و ليس لاحد, قررت ان اعطيه حقه الطبيعي و امارس حقوقي كأمرأة, كأنسانة حرة تملك ابسط شيء يمكن ان يملكه اي انسان و هو جسده. قررت ان لا اشارك جسدي مع احد, حتى و لو كان ذلك سري الخاص. فأنا لن استطيع تغيير العالم او احتاج لتغييره طالما صنت سري, و انا امرأة متعلمة و مثقفه, اعرف خياراتي و نتائجها, و اتحلى بنوع من الذكاء. اعرف كيف احطات و كيف احمي نفسي. اعطي جسدي حقه بسرية , تعلمت استعمال وسائل الحماية. اعرف انه يوجد هنالك دائما احتمال للخطأء, حتى لو كان صغيرا جدا, و لكني قررت المغامرة, و ها انا ذا, امام احد اصعب القرارات في حياتي. هل املك القوة للصراخ امام العالم و الدفاع عن حقي في ان اعيش و ان اختار و ان اكون في العلن؟ ام املك القوة لقتل طفلي و صون حرية جسدي في السر؟ اميل نحو خيار الصراخ, و لكن خوفي يكبلني و يوجهني نحو الخيار الثاني
مع حبي,
هيا
ى

14 thoughts on “حقي ان اعيش و ان اختار و ان اكون ولكن

  1. Anonymous says:

    قال الله تعالى( ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشه فى الذين آمنوا لهم عذاب اليم )(النور:19) بدك نحلل الزنا بحجة الحرية, هاد اللي عرفتو توخدو من الغرب

    Like

  2. Liline, Historian, thx

    Anon, بدي نحلل الحريات الشخصية و نحترم خيارات افرادنا, هذا الي لازم نتعلموا من الغرب

    Like

  3. Anonymous says:

    معلوم الاخلاق نسبية لاكن لكل مجتمع قوانين اما مكتوبة او عرفية وفي وطنا العربي و الاسلامي هذي القوانين ماخوذة اما من الدين او من العادات والاعراف ومن واجب الشخص الي عايش في هذا المجتمع ان يحترمها واذا اختار عكس هذا ممكن ان يعيش في بلدان تناسب اختياره
    ليس من المعقول ان تحترم الاغلبية رئي الفرد وبالمقابل الفرد لا يحترم الاغلبية

    Like

  4. هذا هو بالظبط ما يجب ان نتعلمه من الغرب, و هو احترام الحرية الفردية و حقوق الاقليات. هنالك العديد من العادات و الاعراف الموروثة عندنا مشابهة لما كان في الغرب قبل عدة سنين, و لكن ما حصل في الغرب هو تقدم اجتماعي ادى الى تغير هذه العادات و ظهور عادات جديدة تناسب تطور الوعي البشري في القرن الواحد و العشرين

    Like

  5. Anonymous says:

    وكيف الزنا بدو يكون حقوق اقليات انظر للسيئات اللي بتنتج عنو اطفال قد لا يعرفو من ابوهم او امهم اذا ما قرر احد الأبوين انو ما يربيه و غير الأمراض الجنسية اللي نسبتها بتزداد من ورا هالعلاقات المحرمة , خذ من الغرب الشي المفيد مو الشي اللي ضد الدين , اذا كان الغرب علماني فمو لازم احنا نكون علمانيين

    Like

  6. ما هو تعريف الزنا؟ هل هو علاقة جنسية خارج اطار الزواج الرسمي بين شخصين بالغين و سليمي العقل؟ اليس للانسان حق على جسده؟ ان كنت يا اخي تمنع نفسك عن الجنس لاسباب دينية و تدعي ان الاغلبية تفعل كذلك فاحترم حقوق غيرك على جسدها, فهنالك اقلية لا تؤمن بالتحريم الجنسي خارج اطار الزواج الشرعي

    اما عن الاخطار, فهي موجودة و ممكن ان نتحاشاهى بالتوعية, تماما كما هي قيادة السيارة, فهنالك خطر قتل الاخرين من السرعة و لاكننا لا نحرم قيادتها لان هنالك بعض الاخطار

    Like

  7. I can see that you are putting a lot of time and effort into your blog and detailed articles! I am deeply in love with every single piece of information you post here. Will be back often to read more updates! Please come visit my site City Guide Mesa when you got time.

    Like

  8. Anonymous says:

    انا مع الدين ان يصون الرجل و المرأة نفسهم من الزنا حتى لا تشيع الامراض و اللقطاء و ملاجئ الاطفال و حالات الياس من ام تملك طفل لا يعترف به ابوه ة هذا هو ما اشار اليه ديننا ان نتمسك بحبل الله فتصان النساء و لا تجد نفسها مسؤولة عن ولد لوحدها فترميه امام ملجا كما يفعل الغرب و يصان الاطفال فيكون للكل اسرة عدد من الاطفال يتكفل الاب و الام بتربيتهم و تعليمهم و اطعامهم على طول الزمان و لا يكونوا نتيجة لهو و عبث

    متابع للموضوع
    م.ز

    Like

Do you have something to say?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s